متطوعون يحولون مركز إيواء بوردو إلى قرية تضامن للنازحين من الحرائق

الوكالة

2026-07-28

حنان شتوي

تواصل السلطات الفرنسية، بدعم من مئات المتطوعين، جهودها لتوفير ظروف إقامة إنسانية للنازحين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرائق الواسعة التي اجتاحت غابات إقليم جيروند جنوب غرب فرنسا، بعدما تحول مركز الإيواء المؤقت بقصر المعارض بمدينة بوردو إلى فضاء متكامل يقدم خدمات اجتماعية وصحية وترفيهية، في محاولة للتخفيف من معاناة المتضررين إلى حين عودتهم إلى مساكنهم.

ولا يزال أكثر من ألف شخص يقيمون داخل مركز الإيواء الذي افتتحته السلطات منذ بداية الأسبوع، عقب عمليات الإجلاء الواسعة التي فرضها انتشار النيران والدخان الكثيف. وكان نحو سبعة آلاف شخص قد عبروا أبواب المركز خلال ذروة الأزمة، قبل أن يتمكن عدد كبير منهم من مغادرته بعد استضافتهم لدى أقارب أو أصدقاء أو انتقالهم إلى أماكن إقامة بديلة.

وتعمل بلدية بوردو، بتنسيق مع مختلف المصالح المختصة، على إيجاد حلول لإيواء من تبقى من النازحين، سواء عبر استضافتهم لدى عائلات متطوعة أو توفير أماكن داخل المساكن الجامعية والمؤسسات التعليمية. وأعلنت السلطات أنها تلقت مئات عروض الإيواء من مواطنين أبدوا استعدادهم لاستقبال المتضررين، في مشهد يعكس موجة تضامن واسعة مع ضحايا الحرائق.

ورغم الظروف الصعبة التي فرضتها الكارثة، بدأت الحياة تستعيد إيقاعها داخل قصر المعارض، حيث يتولى متطوعون تنظيم مختلف تفاصيل الحياة اليومية عبر مكبرات الصوت، من مواعيد توزيع الوجبات الغذائية إلى الأنشطة الترفيهية والرياضية، فضلا عن الإعلانات الخاصة بالخدمات الطبية والدعم النفسي والعروض السينمائية المخصصة للأطفال والعائلات.

ويقضي النازحون أوقاتهم بوسائل مختلفة في انتظار السماح لهم بالعودة إلى منازلهم، إذ يفضل بعضهم القراءة أو تصفح الهواتف المحمولة، بينما يلجأ آخرون إلى ألعاب الورق أو تبادل الأحاديث، وهو ما ساهم في نشوء صداقات جديدة بين أشخاص لم يسبق لهم التعارف قبل وصولهم إلى المركز.

وأكد عدد من المقيمين أن روح التضامن التي تسود المكان خففت من وقع الأزمة، مشيدين بحسن التنظيم وبالجهود التي يبذلها ما يقارب 500 متطوع يسهرون على تلبية احتياجات النازحين وتوفير أجواء إنسانية داخل المركز، رغم الضغط الكبير الذي تفرضه أعداد الوافدين.

ولم يقتصر دور المتطوعين على توزيع المساعدات، بل امتد إلى تقديم خدمات متنوعة شملت العلاج الطبيعي، وجلسات الاسترخاء، والاستشارات القانونية، إضافة إلى الرعاية البيطرية للحيوانات الأليفة التي رافقت أصحابها أثناء عمليات الإجلاء، فضلا عن تنظيم أنشطة رياضية وترفيهية لفائدة مختلف الفئات العمرية.

كما خصصت إدارة المركز فضاءات للأطفال تضم ألعابا وورشات ترفيهية يشرف عليها منشطون ومتطوعون، بهدف التخفيف من آثار الصدمة النفسية التي خلفتها الحرائق. واستقطب أحد المتطوعين اهتمام الأطفال بعدما تخصص في صناعة أشكال مختلفة من البالونات، في حين تكفل آخرون بتنظيم ألعاب جماعية وأنشطة تربوية لإدخال البهجة على الصغار.

ويؤكد المتطوعون أن وجودهم داخل المركز يندرج في إطار الواجب الإنساني والتضامن المجتمعي، مشيرين إلى أن دعم المتضررين في مثل هذه الظروف الاستثنائية يشكل مسؤولية جماعية تتجاوز حدود العمل التطوعي التقليدي.

وتواصل فرق الإطفاء الفرنسية، في موازاة ذلك، جهودها للسيطرة على الحرائق التي أتت على مساحات شاسعة من غابات جيروند، فيما تظل السلطات في حالة استنفار تحسبا لأي تطورات ميدانية قد تفرض عمليات إجلاء جديدة، بالتزامن مع استمرار موجة الحر التي تعرفها المنطقة