









مباراة التوظيف تحت المجهر.. خطأ في صياغة سؤال حول قانون المالية يثير الجدل
الوكالة
2026-07-06

محمد البشيري
أثار سؤال ورد في مباراة توظيف نُظمت أمس الأحد جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والأكاديمية، بعدما اعتبر عدد من المختصين أن صياغته افتقرت إلى الدقة القانونية، الأمر الذي قد ينعكس على سلامة التقييم ومبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
ويتعلق الأمر بالسؤال الذي جاء فيه: “في أي أجل يجب على مجلس النواب أن يبت في مشروع قانون المالية؟”، حيث تضمن الاختيارات أجلي 15 يوماً و30 يوماً، دون أن يحدد نوع قانون المالية المقصود، وهو ما اعتبره مختصون إغفالاً لعنصر جوهري يترتب عنه اختلاف الجواب الصحيح.
ويرى خبراء في المالية العامة أن واضع السؤال لم يراعِ مقتضيات القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية، والذي يميز بشكل صريح بين ثلاثة أصناف من قوانين المالية، وهي: قانون مالية السنة، وقانون المالية المعدل، وقانون التصفية، ولكل واحد منها نظامه القانوني الخاص، سواء من حيث مسطرة الإعداد أو المناقشة أو آجال البت والتصويت داخل البرلمان.
وبحسب الرأي القانوني الذي تداولته الأوساط المهتمة، فإن السؤال كان يفترض أن ينص صراحة على “قانون مالية السنة”، إذا كان المقصود هو الأجل المحدد بثلاثين يوماً، لأن استعمال عبارة “مشروع قانون المالية” بشكل عام يجعل السؤال قابلاً لأكثر من تفسير، خاصة وأن القانون التنظيمي ينص على آجال مختلفة بحسب طبيعة كل قانون.
واعتبر مختصون أن تضمين الاختيارات لأجلي 15 و30 يوماً، دون تحديد الصنف القانوني المعني، يجعل السؤال يفتقد إلى شرط الوضوح والدقة، وهما من المبادئ الأساسية في إعداد أسئلة المباريات والامتحانات، لاسيما عندما يتعلق الأمر بنصوص قانونية دقيقة لا تحتمل التأويل.
وأكدت مصادر قانونية أن الاختبار في المباريات العمومية ينبغي أن يقيس المعرفة القانونية للمترشح، لا قدرته على تخمين المقصود من السؤال، مشيرة إلى أن الغموض في الصياغة قد يؤدي إلى المساس بمبدأ المساواة بين المترشحين، ويجعل السؤال محلاً للاعتراض أو الطعن إذا ثبت أنه يحتمل أكثر من جواب صحيح.
وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات قانونية مطالبة بعدم احتساب هذا السؤال ضمن التنقيط النهائي، باعتبار أن العيب لا يتعلق بمعرفة المترشحين، وإنما بصياغة السؤال نفسها، التي لم تلتزم بالدقة التشريعية المطلوبة، وهو ما قد يؤثر على مصداقية نتائج المباراة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول آليات إعداد بنوك الأسئلة الخاصة بالمباريات العمومية، ومدى إخضاعها للمراجعة العلمية والقانونية قبل اعتمادها، تفادياً لوقوع أخطاء قد تفتح الباب أمام احتجاجات أو منازعات قضائية كان بالإمكان تفاديها.
وفي النهاية، فإن جودة المباريات العمومية لا تُقاس فقط بصرامة التنظيم، وإنما أيضاً بدقة الأسئلة وسلامتها القانونية. فحين يغيب الانضباط في الصياغة، يصبح الامتحان نفسه محل امتحان، وتتحول الثقة في آليات الاستحقاق إلى موضوع للنقاش. لذلك، فإن معالجة مثل هذه الهفوات، إن ثبتت، لم تعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبحت ضرورة لضمان نزاهة المباريات، وصون مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز الثقة في المؤسسات المكلفة بتدبير الولوج إلى الوظيفة العمومية.




