ماذا حملت جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي؟

الوكالة

2026-04-18

باحدة عبد الرزاق

تواصل الحكومة تثبيت الحوار الاجتماعي كإطار مؤسساتي لتدبير العلاقة مع الفرقاء الاجتماعيين، حيث أسفرت جولة أبريل 2026 عن حصيلة وصفت بالأرقام الثقيلة والإجراءات المتعددة، في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية وتوازنات المالية العمومية.

وإذا كانت الحكومة تقدم هذه الجولة باعتبارها خطوة جديدة في مسار تعزيز الدخل والحماية الاجتماعية، فإن قراءة الحصيلة تظل مفتوحة على أكثر من زاوية، بين من يعتبرها استمرارًا لتراكم إصلاحي تدريجي، ومن يرى أنها استجابة ظرفية لضغوط اجتماعية متصاعدة.

على المستوى المالي، بلغت الكلفة الإجمالية للتدابير المعلنة حوالي 49,7 مليار درهم في أفق 2027، وهو رقم يعكس حجم الالتزامات الاجتماعية المتراكمة للدولة، خاصة في ما يتعلق بتحسين الأجور وتوسيع بعض آليات الحماية الاجتماعية.

في القطاع العام، تم التأكيد على الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1000 درهم صافية على مرحلتين، إلى جانب إجراءات قطاعية همّت التعليم والصحة والتعليم العالي، بكلفة تناهز 24 مليار درهم. هذه التدابير ساهمت في رفع متوسط الأجور من 8.237 درهم سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2025، أي بزيادة تقارب 29 في المائة، وهو تطور رقمي يعكس تحسنًا في الدخل الاسمي، مقابل استمرار النقاش حول أثره الفعلي على القدرة الشرائية في ظل السياق التضخمي.

أما في القطاع الخاص، فقد تم اعتماد الرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور، حيث ارتفع SMIG بنسبة 20 في المائة وSMAG بنسبة 25 في المائة، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوارق بين القطاعات، مع الإبقاء على الطابع التدريجي للإصلاح، دون معالجة مباشرة لبنية الأجور أو تفاوتاتها الداخلية داخل سوق الشغل.

وفي مجال الحماية الاجتماعية، حملت الجولة مستجدات مهمة، أبرزها تخفيض شرط الاستفادة من المعاش من 3240 إلى 1320 يوم اشتراك، وهو إجراء من شأنه توسيع قاعدة المستفيدين، خاصة في صفوف الفئات ذات المسارات المهنية غير المستقرة. كما تم إقرار إمكانية استرجاع الاشتراكات لفائدة من لا يستوفون شروط التقاعد، في اتجاه يهدف إلى تعزيز مرونة المنظومة.

على المستوى القطاعي، تم الإعلان عن فتح ملفات عدد من الفئات داخل الوظيفة العمومية، مثل المهندسين والمتصرفين والتقنيين، مع التزام بمراجعة أنظمتهم الأساسية قبل نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب قرار تقليص ساعات عمل أعوان الحراسة من 12 إلى 8 ساعات، استجابة لمطالب اجتماعية ومهنية ظلت مطروحة خلال السنوات الأخيرة.

وتكشف هذه المعطيات أن الحوار الاجتماعي في المغرب أصبح يجمع بين بعدين متوازيين: بعد تفاوضي يهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والمهنية، وبعد تدبيري مرتبط بالحفاظ على التوازنات المالية والاقتصادية.

وبين من يعتبر أن هذه الجولة تعزز مسار الإصلاح الاجتماعي التدريجي، ومن يرى أنها تعكس تدبيرًا مرحليًا لضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة، يظل تقييم الأثر الحقيقي لهذه الإجراءات مرتبطًا بمدى انعكاسها على القدرة الشرائية والاستقرار المهني على المدى المتوسط.

وتظل جولة أبريل 2026 محطة جديدة في مسار الحوار الاجتماعي، لكنها تفتح في الآن نفسه نقاشا أوسع حول حدود هذا المسار وإمكاناته في الاستجابة لتحديات سوق الشغل والعدالة الاجتماعية بشكل مستدام.

تصنيفات