









لماذا تتجنب واشنطن إسقاط النظام الإيراني بالقوة؟ قراءة في حسابات الكلفة والمخاطر
الوكالة
2026-01-17

يثير التصعيد المتواصل في الخطاب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بالتوازي مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية داخل المدن الإيرانية، تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الحاكم، وحدود تأثير هذا الوضع على توازنات الشرق الأوسط، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية في آن واحد
وتجمع قراءات تحليلية على أن التحدي الأكبر الذي يواجهه النظام الإيراني لم يعد خارجيا بقدر ما أصبح نابعا من الداخل، حيث بات الاحتقان الاجتماعي والاقتصادي عاملاً ضاغطا يهدد تماسك البنية السياسية للنظام. وفي المقابل، تبدو التهديدات الأمريكية بالتدخل العسكري المباشر أقرب إلى أدوات ردع نفسي وسياسي، منها إلى مؤشرات فعلية على اندلاع مواجهة شاملة.
وتعكس المقاربة الأمريكية تجاه إيران تحولا واضحا في العقيدة العسكرية، يقوم على تجنب الحروب البرية طويلة الأمد، والتركيز على أدوات أقل كلفة، مثل العقوبات الاقتصادية، والضغط الدبلوماسي، والحرب الهجينة، والعمليات المحدودة عالية الدقة. وهو خيار يعكس قناعة استراتيجية مفادها أن إسقاط الأنظمة بالقوة لم يعد حلاً عملياً، خاصة في بيئة إقليمية معقدة ومتداخلة المصالح مثل الشرق الأوسط.
كما أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة مع طهران يظل محفوفاً بمخاطر إقليمية جسيمة، بالنظر إلى شبكة الحلفاء التي تمتلكها إيران في أكثر من ساحة، من اليمن إلى لبنان والعراق، وهو ما قد يحول الصراع إلى نزاع متعدد الجبهات، يهدد المصالح الأمريكية وحلفاءها، ويزعزع استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، تراهن واشنطن على سياسة الاستنزاف البطيء، عبر إضعاف القدرات الاقتصادية والسياسية للنظام الإيراني، ودفعه إلى مزيد من العزلة الدولية، في انتظار أن يؤدي الضغط الداخلي المتراكم إلى تصدعات أعمق داخل مؤسسات الحكم، دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر قد يحمل كلفة سياسية وبشرية مرتفعة.
وعلى المستوى الداخلي، يعيش النظام الإيراني واحدة من أكثر مراحله حساسية، في ظل اتساع الفجوة بين السلطة والمجتمع، وتراجع الثقة في المؤسسات، ما يجعل مستقبل البلاد مفتوحاً على سيناريوهات معقدة، تتراوح بين استمرار حالة الاستنزاف التدريجي أو بروز تحولات سياسية أعمق قد تعيد تشكيل موازين القوى داخل إيران وعلى المستوى الإقليمي.




