لقجع يعلن تغيير المسار ويراهن على الشباب

الوكالة

2026-09-05

قال فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إن الحزب يتطلع، ابتداء من 23 شتنبر المقبل، إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير الشأن الحكومي، تقوم أساسا على تغيير المسار الذي سارت فيه الحكومة الحالية، معتبرا أن استمرار النهج نفسه لن يكون كفيلا، من وجهة نظره، بالاستجابة للانتظارات المتزايدة للمواطنين.

وأوضح لقجع، خلال لقاء حزبي بمدينة الداخلة حضره أزيد من 15 ألف شخص، أن تصور حزب الأصالة والمعاصرة للمستقبل ينطلق من ضرورة إحداث تحول في طريقة تدبير السياسات العمومية، بما يسمح بتوجيه ثمار التنمية نحو مختلف جهات المملكة، وعدم حصر آثارها في مناطق أو فئات بعينها.

واعتبر عضو المكتب السياسي لـ«البام» أن الإصرار على مواصلة المسار الحالي قد يؤدي، حسب تعبيره، إلى تكريس ما سماه «ثقافة توزيع الغنائم»، فضلا عن التأثير في القدرة الشرائية للمواطنين وظهور حالات «تضارب المصالح علانية وجهرا». وربط لقجع هذه الانتقادات بضرورة اعتماد توجه سياسي واقتصادي جديد، قال إن حزبه يطمح من خلاله إلى جعل التنمية أكثر شمولا وعدالة من الناحية المجالية والاجتماعية.

وفي معرض حديثه عن أولويات الحزب، شدد لقجع على أن الشباب يحتل موقعا مركزيا في التصور الذي يقدمه «البام» للمرحلة المقبلة، معتبرا أن هذه الفئة، بمختلف مناطق المملكة، ينبغي أن تستعيد دورها كقوة حقيقية منتجة للقيمة المضافة، وقادرة على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء مستقبل البلاد.

ويرتبط هذا الطرح، وفق التصريحات نفسها، بضرورة الانتقال من التعامل مع قضايا الشباب باعتبارها ملفا اجتماعيا إلى اعتماد سياسات تتيح لهم فرصا حقيقية في التشغيل والإنتاج والاستثمار، بما يمكنهم من الاندماج بصورة أكبر في الدورة الاقتصادية وفي الحياة العامة.

وتطرق لقجع كذلك إلى موضوع القدرة الشرائية والأجور، متوقفا عند المقترح المتعلق برفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم. وأعلن، من الداخلة، دعم حزبه لهذا المقترح، قائلا إن الحزب «متافقين جميعاً» بشأن الرفع من قيمة الحد الأدنى للأجر، في إشارة إلى استعداد «البام» لمساندة هذا الإجراء، ومطالبا بتحويل المقترح إلى إجراء عملي بدل بقائه في إطار النقاش السياسي.

وفي السياق ذاته، وجه لقجع انتقادات إلى بعض الوعود الانتخابية السابقة، مؤكدا أن المواطن المغربي أصبح، حسب تقديره، أكثر قدرة على التمييز بين الوعود التي يمكن تنفيذها والوعود التي تطرح خلال الحملات الانتخابية دون أن تجد طريقها إلى التطبيق.

واستحضر في هذا الإطار الوعد المتعلق بإحداث مليون منصب شغل، متسائلا عن الحصيلة التي تحققت فعليا في هذا المجال، ومختصرا موقفه في سؤال مباشر: «تعطاتهم مليون شغل، أين هو؟». واعتبر أن مثل هذه الأسئلة ينبغي أن تشكل جزءا أساسيا من النقاش السياسي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتقييم حصيلة التدبير الحكومي والالتزامات التي تقدم بها الفاعلون السياسيون أمام الناخبين.

ولم يقتصر حديث المسؤول الحكومي على الجانب السياسي والاجتماعي، بل تطرق أيضا إلى الجانب المالي للبرنامج الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة. وفي هذا الصدد، كشف لقجع أن الكلفة الإجمالية للبرنامج الانتخابي للحزب تقدر بـ350 مليار درهم، موضحا أن جزءا مهما من هذا الغلاف يرتبط بمحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح أن 130 مليار درهم من الغلاف المالي المذكور سبق أن صادقت عليها الحكومة الحالية، فيما تقدر الموارد التي سيجري تخصيصها لباقي الالتزامات بـ210 مليارات درهم على مدى خمس سنوات، على أن توجه، وفق التصور الذي عرضه، إلى معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالشباب والمتقاعدين والقدرة الشرائية.

وأكد لقجع أن توفير الموارد المالية الإضافية لتنفيذ البرامج المعلنة لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام الاستجابة لانتظارات المواطنين، معتبرا أن النقاش الحقيقي ينبغي أن ينصب على نجاعة الإنفاق العمومي وفعالية السياسات المعتمدة، وليس فقط على حجم الاعتمادات المرصودة.

وفي هذا الإطار، تساءل عن جدوى إنفاق مبالغ مالية أكبر دون الوصول إلى النتائج المنتظرة، مشيرا إلى أن المغرب سبق أن أنفق موارد مهمة، لكن الإشكال، في نظره، يكمن في ضرورة ضمان مردودية أفضل لهذه النفقات وربطها بنتائج ملموسة يمكن للمواطن أن يلمس آثارها في حياته اليومية.

وتعكس تصريحات لقجع، خلال اللقاء الحزبي بالداخلة، رغبة حزب الأصالة والمعاصرة في تقديم نفسه باعتباره طرفا سياسيا يدعو إلى مراجعة عدد من الاختيارات المرتبطة بتدبير المرحلة الحالية، مع التركيز على ملفات القدرة الشرائية والتشغيل ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب إعطاء أولوية أكبر للشباب.

وشدد لقجع، في ختام مداخلته، على أن تصور الحزب لمستقبل المغرب ينسجم مع الرؤية التي يدعو إليها الملك محمد السادس، معتبرا أن الهدف يتمثل في بناء «مغرب صاعد بكل المقومات»، بما يعني، وفق الخطاب الذي قدمه، مواصلة مسار التنمية مع تعزيز العدالة المجالية والاجتماعية ورفع نجاعة السياسات العمومية.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي يسبق الاستحقاقات المقبلة، حيث يرتقب أن تركز الأحزاب في خطابها الانتخابي على تقديم حصيلتها واقتراح بدائلها بشأن القضايا التي تشغل المواطنين، خاصة التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية ومحاربة الفوارق. وفي ظل ارتفاع سقف انتظارات الناخبين، تبدو البرامج الانتخابية أمام اختبار مزدوج، يتعلق من جهة بقدرتها على تقديم حلول واقعية، ومن جهة أخرى بمدى وضوح مصادر تمويلها وآليات تنزيلها والآجال المحددة لتحقيق أهدافها.

وبذلك، يضع حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال خطاب لقجع، تغيير المسار الحكومي في صلب تصوره للمرحلة المقبلة، مع تقديم التشغيل والقدرة الشرائية ومحاربة الفوارق وتمكين الشباب باعتبارها ملفات مركزية، في وقت سيكون فيه الناخب المغربي أمام مهمة مقارنة الوعود الجديدة بالحصيلة السابقة، ومدى قدرة الأحزاب على تحويل برامجها الانتخابية إلى إجراءات ونتائج قابلة للقياس.

تصنيفات