









لطيفة مبتسم مسار قضائي يمتد بين التكوين والممارسة
الوكالة
2026-08-09

عبدالكريم الحساني
يكشف تتبع المسار المهني والعلمي للأستاذة لطيفة مبتسم عن تجربة قضائية امتدت لسنوات، وتقاطعت فيها الممارسة المهنية مع التكوين والبحث في عدد من القضايا المرتبطة بالعدالة الجنائية والمؤسسة السجنية. ويبرز اسمها ضمن مجموعة من الأسماء النسائية التي راكمت تجربة داخل المنظومة القضائية، في مسار تظل بعض محطاته موثقة في مصادر منشورة للعموم، فيما تحتاج تفاصيل أخرى إلى الرجوع إلى وثائق رسمية لتحديدها بدقة.
ويعود أحد أقدم المعطيات المنشورة التي توثق لاسم لطيفة مبتسم إلى البوابة الوثائقية للمعهد العالي للقضاء، حيث يظهر اسمها ضمن الفوج الرابع والعشرين، من خلال بحث يحمل عنوان «مدى تأثير العقاب على سلوك السجين». ويكتسي هذا المعطى أهمية في قراءة مسارها، لكون البحث يرتبط بموضوع ذي صلة مباشرة بالعدالة الجنائية وتنفيذ العقوبات والمؤسسة السجنية، وهي مجالات تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والقضائية والاجتماعية.
ويشير إدراج هذا البحث ضمن الوثائق المرتبطة بالمعهد العالي للقضاء إلى أن الاهتمام بالقضايا ذات الصلة بالعدالة الجنائية والمؤسسة السجنية كان حاضراً في مرحلة مبكرة من تكوينها، غير أن طبيعة البحث وحدها لا تسمح باستخلاص مواقف أو توجهات قضائية لاحقة، بقدر ما تشكل معطى موثقاً عن جانب من تكوينها واهتماماتها العلمية في تلك المرحلة.
وبعد هذه المرحلة التكوينية، يظهر اسم لطيفة مبتسم في سياق مهني أكثر وضوحاً، إذ ورد سنة 2017 ضمن تغطية لنشاط تكويني نظمته الجمعية المغربية للنساء القاضيات، وقدمت خلاله بصفتها النائبة الأولى لوكيل الملك.
وتكتسي هذه الصفة أهمية بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات المرتبطة بالنيابة العامة، التي تضطلع، وفق الإطار القانوني المنظم لها، بأدوار أساسية في تحريك الدعوى العمومية وممارسة الاختصاصات المخولة لها قانوناً والسهر على تطبيق القانون، إلى جانب التعامل مع ملفات تتطلب درجة عالية من الدقة والالتزام بالضوابط القانونية.
ويعكس ظهورها بهذه الصفة سنة 2017 انتقال المسار من مرحلة التكوين إلى مرحلة تحمل مسؤولية قضائية داخل جهاز النيابة العامة، غير أن المعطيات المتاحة في هذا السياق لا تكفي وحدها لتحديد كامل التسلسل الزمني للمناصب التي شغلتها، أو المؤسسات القضائية التي عملت بها قبل هذه المحطة وبعدها، الأمر الذي يستدعي الاستناد إلى قرارات التعيين أو الترقي أو الانتقال المنشورة في المصادر الرسمية.
كما أن حضور لطيفة مبتسم لم يقتصر، وفق ما يظهر من المعطيات المنشورة، على الممارسة القضائية، إذ ارتبط اسمها كذلك بأنشطة ذات صلة بالتكوين والتعاون بين الفاعلين في المجالين القضائي والأكاديمي. وفي سنة 2025، جرى تداول بلاغ بشأن توقيع اتفاقية شراكة بين الودادية الحسنية للقضاة وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق، في إطار تعاون يستهدف تعزيز الصلة بين القضاء والجامعة، ودعم البحث العلمي في المجالات القانونية والقضائية، وفتح المجال أمام تنظيم لقاءات وتكوينات وأوراش متخصصة.
ويقتضي التعامل الصحافي الدقيق مع هذا المعطى عدم استنتاج صفة تنظيمية محددة للأستاذة لطيفة مبتسم داخل الودادية الحسنية للقضاة بمجرد ورود اسمها في سياق هذا النشاط، ما لم يكن ذلك ثابتاً من خلال وثيقة رسمية صريحة تحدد الصفة والمسؤولية. غير أن المعطى، في حد ذاته، يظل جزءاً من السياق الذي يبرز استمرار حضور الجانب العلمي والتكويني في مسارها إلى جانب العمل القضائي.
وتكشف هذه المحطات، مجتمعة، عن مسار لا يمكن اختزاله في منصب واحد أو محطة مهنية بعينها، إذ بدأ من التكوين المتخصص داخل المعهد العالي للقضاء، وارتبط ببحث في موضوع العدالة الجنائية والمؤسسة السجنية، قبل أن يظهر لاحقاً في إطار ممارسة قضائية مرتبطة بالنيابة العامة، ثم في سياقات ذات صلة بالتكوين والتعاون بين المؤسسات القضائية والأكاديمية.
وتكتسب أهمية هذا المسار من طبيعة مهنة القضاء نفسها، باعتبارها من المهن التي تفرض على أصحابها تكويناً مستمراً ومواكبة للتطور التشريعي والقضائي، فضلاً عن التعامل اليومي مع ملفات ووقائع مختلفة تتطلب الجمع بين المعرفة القانونية والدقة في التقدير واحترام المساطر والضمانات التي يكفلها القانون.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن لطيفة مبتسم لا ينبغي أن يتحول إلى سرد لسيرة غير موثقة أو إلى نسبة مسؤوليات ومناصب لم تثبتها مصادر رسمية، وإنما إلى محاولة لقراءة مسار من خلال المعطيات التي يمكن التحقق منها، مع إبقاء التفاصيل التي لا تتوفر بشأنها وثائق منشورة ضمن دائرة الحاجة إلى مزيد من التوثيق.
وتظل أسماء المحاكم التي اشتغلت بها الأستاذة لطيفة مبتسم، وتواريخ انتقالاتها وترقياتها، ومختلف المسؤوليات التي تولتها خلال مراحل مسارها القضائي، من بين المعطيات التي تحتاج إلى الرجوع إلى السجلات والقرارات والمصادر الرسمية المختصة، حتى يتم ترتيبها زمنياً وتقديمها للقارئ دون خلط أو استنتاج.
كما أن توثيق المسار العلمي يقتضي، بدوره، التمييز بين البحث الذي أنجزته في إطار تكوينها بالمعهد العالي للقضاء وبين أي إنتاج علمي أو أكاديمي لاحق، وعدم نسبة مؤلفات أو أبحاث أخرى إليها إلا بالاستناد إلى مراجع واضحة.
وبالقدر الذي تسمح به المعطيات المتاحة، يبرز اسم لطيفة مبتسم ضمن مسار يجمع بين التكوين القضائي والممارسة المهنية والاهتمام بقضايا القانون والعدالة، وهي عناصر تشكل في مجموعها ملامح تجربة مهنية تستحق التوثيق بعيداً عن المبالغة في التقديم أو إطلاق الأحكام التي لا تسندها الوثائق.
فالقيمة الحقيقية لأي مسار قضائي لا تقاس بعدد المناصب أو بحضور الاسم في المناسبات، وإنما بما تراكم خلال سنوات الممارسة من خبرة والتزام ومسؤولية، وبمدى احترام القواعد المهنية التي تقوم عليها الوظيفة القضائية.
ومن هذه الزاوية، فإن استحضار تجربة لطيفة مبتسم يندرج في إطار توثيق مسار مهني لامرأة اختارت القضاء مجالاً للعمل، ومرت عبر مراحل من التكوين والممارسة، وارتبط اسمها في مراحل مختلفة بمواضيع العدالة الجنائية والتكوين القضائي والتعاون في المجال القانوني.
وبينما تظل الحاجة قائمة إلى استكمال الصورة من خلال الوثائق الرسمية التي توثق مختلف محطات مسارها، فإن المعطيات المنشورة للعموم تقدم خيطاً زمنياً واضحاً يبدأ بالتكوين والبحث في المجال القضائي، ويمر عبر تحمل مسؤولية في النيابة العامة، ثم يستحضر حضور البعد التكويني والعلمي في مراحل لاحقة.
وهو مسار يؤكد أن القضاء، في نهاية المطاف، ليس مجرد وظيفة أو لقب مهني، وإنما مسؤولية تتراكم عبر سنوات من التكوين والممارسة، وتبقى قيمتها مرتبطة بمدى الالتزام بالقانون وبأخلاقيات المهنة وبالمسؤولية الملقاة على عاتق من يمارسها.




