لا تكرموا اللاعبين بعد رحيلهم

الوكالة

2026-10-08

يطرح رحيل عدد من اللاعبين السابقين سؤالاً مؤرقاً حول واقع العناية بالرياضيين بعد نهاية مسيرتهم، خصوصاً أولئك الذين قدموا سنوات من العطاء لكرة القدم الوطنية، قبل أن يجد بعضهم نفسه في مواجهة قسوة الحياة والإهمال والتهميش.

ويبرز اسم الراحل أجيد رضوان، اللاعب السابق لفريق الرشاد البرنوصي، باعتباره نموذجاً مؤلماً لرياضي تألق داخل الملاعب، وقدم الكثير لفريقه، لكنه لم ينل، بعد اعتزاله، ما يستحقه من تقدير أو مواكبة، في وقت كانت فيه كرة القدم مختلفة عما هي عليه اليوم، ولم تكن تدر على اللاعبين الأموال التي توفر لهم ضمانات للمستقبل.

فعدد كبير من لاعبي الجيل السابق، بل وحتى من الأجيال التي تلته، ساهموا في تطوير كرة القدم ونشرها داخل الأحياء والدواوير والقرى، وكانوا في كثير من الأحيان يتحملون نفقات اقتناء المعدات والملابس الرياضية من مالهم الخاص، فقط من أجل ممارسة اللعبة وإمتاع الجماهير. غير أن جزءاً منهم وجد نفسه، بعد الاعتزال، وحيداً في مواجهة متطلبات الحياة.

الراحل أجيد رضوان عاش، وفق ما رواه مقربون منه، ظروفاً اجتماعية صعبة بعد مغادرته الملاعب. وكان، بحسب شهادات من عرفوه، يشتكي من قسوة العيش ومن غياب الاهتمام به، رغم ما قدمه لفريق الرشاد البرنوصي وكرة القدم الوطنية. وكان من الممكن، في حياته، تنظيم مباراة تكريمية لفائدته، بمشاركة عدد من نجوم الكرة المغربية، وتوفير دعم مادي يساعده على تجاوز ظروفه الصعبة.

لكن رضوان، كما يروي الكاتب، كان عزيز النفس، ولم يكن من النوع الذي يطرق أبواب الآخرين طلباً للمساعدة، إذ كان يرى في ذلك مساساً بكرامته وبالمسار الذي قضاه داخل الملاعب.

المفارقة أن الاهتمام بالراحل حضر بقوة بعد وفاته، إذ تقاطر عدد من الأشخاص على تقديم واجب العزاء، بينهم من لا تربطه بالمرحوم علاقة مباشرة، في مشهد يثير سؤالاً بسيطاً لكنه مؤلم: أين كان هذا الاهتمام عندما كان أجيد رضوان حياً ويحتاج إلى من يقف إلى جانبه؟

القضية لا تتعلق بالراحل وحده، بل بواقع جيل كامل من اللاعبين السابقين الذين أسهموا في بناء المشهد الكروي المغربي، قبل أن يجد بعضهم نفسه خارج دائرة الاهتمام بمجرد انتهاء مسيرته الرياضية. وبعد الوفاة، تتوالى كلمات الرثاء والإشادة، وتستعاد الذكريات والإنجازات، وتظهر صور التكريم والعزاء، بينما كان بالإمكان تقديم كل ذلك للرياضي وهو على قيد الحياة.

وتفرض هذه الحالات على الأندية والمؤسسات الرياضية والجماعات والهيئات المنتخبة إعادة النظر في طريقة التعامل مع اللاعبين السابقين، من خلال إحداث مبادرات حقيقية للاعتراف بعطائهم ومواكبتهم بعد الاعتزال، وتكريمهم وهم أحياء، لا انتظار رحيلهم لإطلاق عبارات الإشادة في حقهم.

فأجمل تكريم للاعب ليس باقة ورد توضع أمام صورته بعد وفاته، ولا كلمات رثاء تقال في مجلس عزائه، وإنما الوقوف إلى جانبه عندما يحتاج إلى الدعم، والاعتراف بما قدمه لكرة القدم والجمهور وهو لا يزال حاضراً بيننا.

تصنيفات