كيف نجح المغرب في تحويل المبادرة الأطلسية إلى ورقة استراتيجية؟

الوكالة

2025-08-16

باحدة عبد الرزاق

في ظل الجمود الذي يعرفه اتحاد المغرب العربي وتوقف مسار التكامل الإقليمي بسبب الخلافات حول قضية الصحراء، نجح المغرب في إعادة توجيه سياسته الخارجية نحو إفريقيا، مستفيدا من موقعه الجيوستراتيجي كبوابة بين أوروبا والقارة الإفريقية.

تجسد هذا النجاح في المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب في نونبر 2023، والتي تمنح الدول الحبيسة في الساحل مثل مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو منفذا استراتيجيا إلى المحيط الأطلسي عبر البنية التحتية المغربية وعلى رأسها ميناء الداخلة. هذه المبادرة لم تقتصر على البعد الاقتصادي، بل أصبحت أداة سياسية لتعزيز الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء وربطها بالشبكات التجارية الإفريقية والدولية.

منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017، وقع المغرب 949 اتفاقية مع دول القارة شملت مجالات البنية التحتية، والتكوين الأمني والعسكري، والتعليم، والترويج للثقافة الإفريقية، ما عزز موقعه كلاعب محوري في القارة. التوسع الدبلوماسي تجلى أيضًا في افتتاح نحو 20 دولة إفريقية قنصليات في العيون والداخلة، بينما تراجع الاعتراف بالكيان الانفصالي.

بالإضافة إلى ذلك، شكلت المبادرة الأطلسية أداة استراتيجية للتنافس الإقليمي، خصوصا في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، حيث يشكل أنبوب الغاز المغربي-النيجيري بديلا حيويا لمشروع الأنبوب العابر للصحراء، ويعزز من قوة المغرب ضمن أكبر خمس دول إفريقية منتجة للطاقة المتجددة.

النجاح المغربي في تحويل المبادرة الأطلسية إلى ورقة استراتيجية يؤكد قدرة الرباط على استثمار الفراغ الناتج عن انسحاب النفوذ الأوروبي وتراجع الدور الجزائري، ووضع نفسها في موقع طموح لقيادة فضاء الساحل والمحيط الأطلسي خلال السنوات المقبلة.

تصنيفات