









كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها النووي غير قابل للتراجع وترفض ضغوط واشنطن وحلفائها
الوكالة
2026-06-14

صعدت كوريا الشمالية من لهجتها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، مؤكدة أن وضعها كدولة نووية أصبح “أمرا لا رجعة فيه”، وأن أي محاولات لإعادة طرح ملف نزع السلاح النووي لن تؤثر على خياراتها الاستراتيجية أو توجهاتها الأمنية المستقبلية.
وجاء هذا الموقف في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، ردا على الاجتماع الثلاثي الذي عقد، الجمعة الماضي، في العاصمة اليابانية طوكيو، وجمع مسؤولين من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية. وشدد المجتمعون خلال اللقاء على تمسكهم بهدف تحقيق “النزع الكامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية”، مؤكدين استمرار التنسيق الأمني والعسكري لمواجهة التهديدات التي تشكلها البرامج الصاروخية والنووية لبيونغ يانغ.
واعتبرت كوريا الشمالية أن هذه التصريحات تندرج ضمن ما وصفته بـ”الخطاب السياسي الفارغ”، مؤكدة أن الواقع الاستراتيجي تغير بشكل جذري، وأن امتلاكها للسلاح النووي لم يعد موضوعا قابلا للتفاوض أو المساومة. وقال متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية إن بلاده لن تتأثر بالضغوط الأمريكية أو بالمواقف الصادرة عن سيول وطوكيو، مضيفا أن قضية نزع السلاح النووي “حسمت نهائيا وأغلقت بشكل لا رجعة فيه”.
وأكد المسؤول الكوري الشمالي أن الترسانة النووية لبلاده تشكل “ضمانة أمنية أساسية” في مواجهة ما تعتبره بيونغ يانغ تهديدات عسكرية متزايدة في المنطقة، متهما الولايات المتحدة بمواصلة تعزيز وجودها العسكري في شرق آسيا وتزويد حلفائها الإقليميين بأسلحة متطورة ومنظومات دفاعية متقدمة، الأمر الذي يدفع كوريا الشمالية، بحسب تعبيره، إلى تعزيز قدراتها الردعية للحفاظ على أمنها وسيادتها.
ويعكس هذا الموقف استمرار النهج الذي تبنته القيادة الكورية الشمالية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إدراج وضع الدولة النووية في التشريعات الوطنية واعتماد عقيدة عسكرية جديدة تمنح القيادة صلاحيات واسعة لاستخدام القوة النووية في حال تعرض البلاد لتهديد وجودي أو لهجوم تعتبره وشيكا.
وتعود جذور الأزمة النووية الكورية إلى عقود من التوتر بين بيونغ يانغ وواشنطن، غير أن المفاوضات دخلت مرحلة جمود كاملة منذ سنة 2019، عقب فشل القمة التي جمعت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة الفيتنامية هانوي. وكانت تلك القمة تعول عليها الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق يربط بين تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على كوريا الشمالية وتفكيك جزء من برنامجها النووي، غير أن الخلافات حول حجم التنازلات المطلوبة من كل طرف أدت إلى انهيار المباحثات.
ومنذ ذلك الحين، واصلت بيونغ يانغ تطوير قدراتها العسكرية بشكل متسارع، حيث أجرت سلسلة من التجارب الصاروخية شملت صواريخ باليستية عابرة للقارات وأخرى فرط صوتية، معلنة أن هذه البرامج تأتي في إطار تعزيز الردع الاستراتيجي في مواجهة ما تصفه بالسياسات العدائية الأمريكية.
وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي عودة للمفاوضات وفق الصيغ السابقة، قال المتحدث الكوري الشمالي إن الدعوات المتعلقة بنزع السلاح النووي أصبحت منفصلة عن الواقع السياسي والعسكري الحالي، معتبرا أن الظروف الدولية والتوازنات الجديدة جعلت من المستحيل التراجع عن الوضع النووي الذي وصلت إليه بلاده.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكا دبلوماسيا مكثفا، خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى بيونغ يانغ، والتي أعقبت لقاءات جمعته بكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ورغم أهمية هذه التحركات على المستوى الجيوسياسي، فإن البيانات الرسمية الصادرة عقب المباحثات الصينية الكورية الشمالية لم تتطرق إلى ملف نزع السلاح النووي، ما اعتبره مراقبون مؤشرا إضافيا على تمسك بيونغ يانغ بخيارها النووي ورفضها أي ضغوط دولية تستهدف تقليص أو إنهاء برنامجها العسكري الاستراتيجي.
ويرى متابعون للشأن الآسيوي أن التصعيد اللفظي الأخير يعكس اتساع الهوة بين كوريا الشمالية من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، في ظل غياب أي مؤشرات على استئناف الحوار السياسي أو التوصل إلى تسوية دبلوماسية قريبة بشأن أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيدا في العالم.




