









كفى من الصمت! آسفي تستغيث!
الوكالة
1970-01-01
متابعة : رشيد الزحف / آسفي
كفى من التفرج على معاناة ساكنة آسفي مع الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب. كفى من الانتظار، من المبررات، من التسويف… فالماء حياة، ومن يعبث به يعبث بكرامتنا.
نُعيد التأكيد: تزويد آسفي من سد المسيرة نحو سد سيدي عبد الرحمن بخمسة ملايين متر مكعب سيؤمّن احتياطيًا مائيًا لثلاثة أشهر. ونُثمن كل التدخلات التي ساهمت في الدفع نحو هذا الخيار، لكن الحقيقة أن الأمر مجرد مسألة وقت، لإصلاح الأعطاب الجسيمة التي لحقت بالقنوات والآليات.
لكن ما تُظهره الصور على الأرض أفظع مما يُقال في التصريحات:
قنوات الربط بين سد سيدي عبد الرحمان ومحطات المعالجة تعاني من إهمال ممنهج وخراب كبير.
الضخات الست الكبرى تآكلت بالكامل، ووصلت لدرجة الإتلاف، وتتطلب صفقة جديدة لاقتناء بدائل، بعدما كانت في السابق ضمن مهام المركب الشريف للفوسفاط.
ومع ذلك، فالأزمة لا تقف عند حدود السدود والضخ، بل تتعمق أكثر في طريقة تدبير الماء من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات بأسفي، المفوضة من الجماعة لتسيير الماء والكهرباء والصرف الصحي.
وحسب مختصين وتقنيين ميدانيين، مكمن الخلل يكمن في:
ضعف البنية التحتية والتخزين.
اهتراء الخزانات.
انخفاض الصبيب.
وعشوائية توزيع المياه، رغم أن شركة التحلية تؤكد أنها تحترم العقد مع الجهة الموزعة.
لكن ما يهمنا اليوم: المسؤولية مشتركة، والوضع لا يحتمل لا اجتماعات ولا بلاغات، بل يحتاج إلى حلول فورية وعملية.
وهنا نصل إلى مربط الفرس:
أين ساكنة آسفي؟
هل يُعقل أن مدينة بـ400 ألف نسمة لا يخرج منها سوى 40 أو 50 مواطنًا للاحتجاج؟
أين من يتغنون بالحياة من خلف شاشات الهواتف، ولا يخطون خطوة واحدة في ساحات النضال المشروع؟
أين الغيرة على الماء؟ على الأطفال؟ على المسنين؟ على المرضى الذين لا يجدون ماءً للشرب أو للنظافة؟
الواقع أن قلة قليلة من الأصوات الحرة تتحرك، تُنبه، تُناضل، ومعها قنوات إعلامية وصحافية مشكورة، لكن وحدها لا تكفي.
المعنى الحقيقي للمواطنة هو أن نقف جميعًا أمام هذا العبث الجماعي، وأن نُعلن بصوت واحد:
لا للسكوت عن العطش! لا للسكوت عن إهانة الكرامة!
الماء مسؤولية الجميع.
وخروج الساكنة إلى الشارع هو الحل.
هو الطريق إلى إقالة كل مسؤول لا يؤدي سوى مهمة سحب أجره وتعويضاته، بينما الناس بلا ماء.
إنها دعوة إلى الوعي، لا إلى الفوضى.
نداء للكرامة، لا للانفلات.
صرخة من أجل الحياة… من أجل آسفي.




