قضاة الحسابات يرصدون حالات تضارب مصالح واختلالات في تدبير أملاك جماعات ترابية

الوكالة

2026-07-11

كشفت مهام افتحاص وتفتيش تباشرها المجالس الجهوية للحسابات بعدد من الجماعات الترابية التابعة لجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي عن تسجيل حالات وصفت بـ”الواضحة” لتضارب المصالح، تورط فيها رؤساء ومنتخبون حافظوا على مصالح تعاقدية ونفعية مع الجماعات التي يسيرونها أو مع هيئات وشركات ترتبط بها، في مخالفة للمقتضيات القانونية المنظمة لتدبير الشأن المحلي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه المهام الرقابية تندرج ضمن برنامج وطني موسع يهدف إلى تقييم مدى احترام المنتخبين لمبادئ الشفافية والحياد وتفادي تضارب المصالح أثناء ممارستهم لمهامهم، مشيرة إلى أن لجان الافتحاص وقفت على ملفات ظلت بعيدة عن أي مساءلة، رغم استمرارها لسنوات دون تدخل من الجهات المكلفة بالمراقبة أو السلطات الإدارية المختصة.

وأظهرت نتائج التدقيق الأولية، حسب المصادر نفسها، استمرار بعض المنتخبين في استغلال مرافق وعقارات تابعة للجماعات، أو الاستفادة من عقود واتفاقيات شراكة وتمويلات لفائدة جمعيات وشركات يساهمون في تسييرها أو تربطهم بها مصالح مباشرة، وهو ما اعتبره قضاة المجالس الجهوية للحسابات إخلالا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وكذا بالدورية الصادرة عن وزارة الداخلية التي تلزم بتفعيل مسطرة العزل في حق كل منتخب تثبت في حقه حالة تضارب مصالح، متى استمرت العلاقة التعاقدية خلال الولاية الانتدابية.

كما سجلت لجان الافتحاص حالات استفادة منتخبين من محلات ومرافق جماعية دون سند قانوني واضح، أو في إطار عقود كراء بشروط اعتبرت غير منصفة بالنسبة إلى مالية الجماعات، فضلا عن رصد عدم تصريح بعض المنتخبين بعضويتهم أو مسؤولياتهم داخل جمعيات وشركات استفادت من دعم مالي أو صفقات أو اتفاقيات أبرمت مع الجماعات التي ينتمون إلى مجالسها، بما يشكل مساسا بمبدأ الحياد الواجب احترامه في تدبير الشأن العام.

ورصدت عمليات المراقبة، كذلك، لجوء بعض المنتخبين إلى استعمال أسماء أقاربهم للاستفادة من عقود تفويت أو كراء عقارات جماعية، في محاولة لتجاوز القيود القانونية المفروضة على المنتخبين، وهي ممارسات قالت المصادر إنها ألحقت خسائر مالية بالجماعات، نتيجة ضعف مداخيل الكراء وعدم استخلاص مستحقات مالية ظلت عالقة لسنوات.

وكشفت التحقيقات الجارية أن أثمنة كراء عدد من المحلات التجارية التابعة لجماعات قروية ما تزال تتراوح بين 20 و40 درهما شهريا، بسبب عدم مراجعة السومة الكرائية وفق الآجال القانونية المنصوص عليها، وهو ما فوت على الجماعات مداخيل مهمة كان من الممكن توظيفها في تمويل مشاريع التنمية المحلية.

وأضافت المصادر أن قضاة الحسابات سجلوا، في عدد من الملفات، غياب أي مبادرات لفسخ عقود كراء المتقاعسين عن أداء واجباتهم عبر المساطر القضائية، مرجحة أن يكون ذلك نتيجة اعتبارات انتخابية حالت دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مساءلات إدارية وقضائية في ضوء ما ستسفر عنه التقارير النهائية للمجالس الجهوية للحسابات.

تصنيفات