









قانون جديد يشدد حماية الحيوانات
الوكالة
2026-08-16

دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، متضمنا مقتضيات قانونية تروم تأطير طرق التعامل مع الحيوانات الضالة، وتشديد مسؤولية مالكي الحيوانات، وتنظيم أنشطة مراكز الرعاية والإيواء، إلى جانب إقرار عقوبات مالية وزجرية في حق المخالفين.
ويُلزم القانون مالكي الحيوانات باحترام عدد من القواعد المتعلقة بالتصريح بها وتتبع وضعيتها الصحية، إذ تفرض غرامة مالية تتراوح بين 5 آلاف و15 ألف درهم على كل مالك حيوان لا يقوم بالتصريح به أو لا يتوفر على الدفتر الصحي الخاص به، وذلك في إطار تعزيز آليات التعريف بالحيوانات وتتبعها والحد من حالات التخلي عنها أو فقدان السيطرة عليها.
كما شدد المشرع العقوبات المترتبة عن التخلي المتعمد عن الحيوانات أو تركها دون مراقبة في الأماكن العمومية، إذ يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 آلاف و20 ألف درهم كل من يتسبب عمدا في شرود حيوان أو يتخلى عنه في الشارع أو في فضاء عمومي دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مراقبته. ويهدف هذا المقتضى إلى تحميل المالك مسؤولية الحيوان الموجود تحت رعايته، وعدم تحويل الفضاءات العامة إلى أماكن لإيواء الحيوانات التي يتم التخلي عنها.
وفي ما يتعلق بمراكز رعاية الحيوانات الضالة، وضع القانون شروطا قانونية لممارسة هذا النشاط، وفرض عقوبات مالية مشددة على كل من يُحدث أو يُدير مركزا مخصصا لرعاية الحيوانات الضالة دون الحصول على الترخيص القانوني. وتصل الغرامة في هذه الحالة إلى ما بين 100 ألف و500 ألف درهم، في مسعى إلى إخضاع هذه المراكز لمقتضيات قانونية وتنظيمية تضمن احترام شروط الرعاية والسلامة والتدبير.
ولم يغفل القانون الجانب المتعلق بحماية الحيوانات من التعذيب والإيذاء، إذ أقر عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية في حق الأشخاص الذين يتعمدون قتل أو تعذيب أو إيذاء حيوان ضال. ويمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، وغرامة مالية من 5 آلاف إلى 20 ألف درهم، أو الحكم بإحدى هاتين العقوبتين، بحسب طبيعة الأفعال والظروف المرتبطة بها.
وتعكس هذه المقتضيات توجها نحو الانتقال من معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة من خلال التدخلات الظرفية إلى اعتماد إطار قانوني أكثر تنظيما، يحدد مسؤوليات المالكين والجهات المشرفة على الرعاية، ويضع ضوابط للتعامل مع الحيوانات الموجودة في الأماكن العمومية.
كما يسعى القانون إلى تحقيق توازن بين متطلبات حماية المواطنين من الأخطار التي قد ترتبط بالحيوانات الضالة، خصوصا في الفضاءات السكنية والأماكن العمومية، وبين ضمان عدم تعرض هذه الحيوانات لممارسات عنيفة أو تعسفية. ويجعل ذلك من احترام قواعد الرعاية والمراقبة والتصريح والتعامل القانوني مع الحيوانات مسؤولية تقع على عاتق مختلف الأطراف المعنية.
وتندرج العقوبات المنصوص عليها ضمن آلية زجرية تهدف إلى الحد من بعض السلوكات التي تساهم في تفاقم ظاهرة الحيوانات الضالة، وفي مقدمتها التخلي عنها في الشوارع والأماكن العمومية، أو إحداث مراكز للرعاية خارج الإطار القانوني، أو اللجوء إلى قتل الحيوانات أو تعذيبها وإيذائها بشكل متعمد.
وبذلك يضع القانون رقم 19.25 إطارا قانونيا يجمع بين الوقاية من الأخطار المرتبطة بالحيوانات الضالة، وتنظيم عمليات الرعاية والتكفل بها، وتعزيز مسؤولية المالكين، مع إقرار عقوبات مالية وحبسية بحق الأفعال التي تشكل خرقا لمقتضياته، في أفق اعتماد تدبير أكثر انتظاما للظاهرة يراعي في الوقت نفسه مقتضيات السلامة العامة ومبادئ الرفق بالحيوان.




