قادم يكشف تفاصيل مثيرة حول التسجيلات الصوتية ويطعن في قرار إعفائه

الوكالة

2026-06-14

فجر أحمد قادم، العميد المعفى من مهامه على رأس كلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، معطيات جديدة بشأن قضية التسجيلات الصوتية التي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الجامعية والرأي العام، معتبرا أن ما جرى يدخل في إطار حملة ممنهجة استهدفته لأسباب مرتبطة بصراعات وتصفية حسابات داخل المؤسسة الجامعية.
وقال قادم، في بيان مطول نشره عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، إن الرواية المتداولة بشأن التسجيلات لا تعكس حقيقة الوقائع، مؤكدا أن أول اتصال جمعه بصاحبة التسجيلات يعود إلى سنة 2008، عندما قدمت نفسها له على أساس أنها طالبة جامعية تمر بظروف نفسية صعبة نتيجة تعلق عاطفي به، وهو ما دفعه، حسب قوله، إلى التعامل معها من منطلق تربوي وأخلاقي، ومحاولة إقناعها بالتركيز على مسارها الدراسي والابتعاد عن أي انشغال قد يؤثر على تحصيلها العلمي.
وأوضح العميد السابق أن المكالمات والرسائل التي جرى تداول أجزاء منها تم إخراجها من سياقها، مشيرا إلى أن الردود التي كان يوجهها إليها، والتي لم يتم نشرها أو الإشارة إليها، كانت تتضمن نصائح وتشجيعا على مواصلة الدراسة والاهتمام بمستقبلها الأكاديمي، نافيا أن تكون طبيعة العلاقة قد تجاوزت حدود التواصل الذي فرضته، بحسب روايته، الوضعية النفسية التي كانت تدعيها المتصلة.
وأضاف أن التواصل انقطع بشكل نهائي سنة 2009 بعدما قامت المعنية بالأمر بحظره، قبل أن يكتشف بعد ثلاث سنوات معطيات جديدة قلبت نظرته إلى القضية. وأوضح أنه تلقى سنة 2012 إفادات من أحد الطلبة تفيد بأن المرأة التي كانت تتواصل معه لم تكن طالبة كما ادعت، وإنما كانت جزءا من خطة هدفت إلى استدراجه وتسجيل مكالماته الهاتفية بغرض استعمالها لاحقا في ابتزازه أو الإضرار بسمعته المهنية.
وأكد قادم أن الطالب نفسه أطلعه آنذاك على وجود تسجيلات محفوظة على قرص صلب إلكتروني، قبل أن يساعده على التخلص منه وإتلافه اعتقادا منه أن الملف انتهى بشكل نهائي، غير أنه فوجئ لاحقا باستمرار وجود نسخ أخرى من تلك التسجيلات خارج حيازته.
وفي سياق متصل، كشف المتحدث أنه علم فيما بعد بأن أحد زملائه داخل الكلية كان يتوفر على نسخة من التسجيلات، مضيفا أن هذا الأخير أخبره في وقت سابق بأنها ضاعت منه إثر انتقاله إلى مسكن جديد. غير أن المفاجأة، حسب روايته، تمثلت في إعادة نشر التسجيلات وتداولها بعد مرور حوالي 18 سنة على تسجيلها، وهو ما اعتبره مؤشرا على وجود جهات كانت تحتفظ بها وتنتظر التوقيت المناسب لإخراجها إلى العلن.
وربط قادم توقيت تسريب التسجيلات بالسياق الداخلي الذي تعيشه المؤسسة الجامعية، معتبرا أن الأمر لا يمكن فصله عن الخلافات الانتخابية والتنظيمية التي شهدتها الكلية خلال السنوات الأخيرة. وقال إن نشر هذه المواد تم بطريقة انتقائية وموجهة بهدف التأثير على صورته المهنية والأكاديمية وإضعاف موقعه داخل الجامعة.
وشدد العميد المعفى على أنه لم يسبق له أن التقى بالسيدة صاحبة التسجيلات أو رآها بشكل مباشر طوال حياته، نافيا بشكل قاطع وجود أي علاقة شخصية أو لقاءات جمعت بينهما، ومؤكدا أن كل ما جرى اقتصر على اتصالات عن بعد في ظروف وصفها بالاستثنائية.
وفي لهجة تصعيدية، اتهم قادم أحد الأساتذة العاملين بالكلية بالوقوف وراء ما وصفه بحملة الاستهداف، مشيرا إلى أن العلاقة بينهما شهدت توترا وخلافات سابقة بسبب ملفات أكاديمية مرتبطة بأطروحات جامعية قرر توقيف مناقشتها أو إعادة النظر فيها، وهو ما خلق، حسب قوله، حالة من الاحتقان داخل المؤسسة.
كما تحدث عن ملف آخر يتعلق بتدبير بعض الأنشطة والخدمات داخل الكلية، متهما أطرافا بمحاولة استغلال مؤسسة عمومية لأغراض خاصة عبر فرض مبالغ مالية على الطلبة مقابل خدمات مرتبطة بالنشر الأكاديمي والعلمي. وأكد أنه تصدى لهذه الممارسات خلال فترة توليه المسؤولية، الأمر الذي جعله يدخل في مواجهات مباشرة مع جهات نافذة داخل محيط الكلية.
وأشار قادم إلى أنه يتوفر على وثائق ومعطيات ومستندات قال إنها كفيلة بإثبات صحة تصريحاته وكشف خلفيات القضية، معلنا استعداده لتقديمها أمام الجهات المختصة متى طُلب منه ذلك.
وفي ما يتعلق بقرار إعفائه من منصبه، عبر العميد السابق عن استغرابه من الطريقة التي تم بها اتخاذ القرار، معتبرا أنه صدر دون الاستماع إلى أقواله أو تمكينه من عرض روايته للأحداث، ودون إجراء تحقيق معمق يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة الوقائع المتداولة.
وجدد قادم استعداده للخضوع لأي تحقيق قضائي أو إداري مستقل، مؤكدا أنه لا يمانع في كشف جميع تفاصيل الملف أمام الجهات المختصة، داعيا وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى ضمان احترام المساطر القانونية وتحقيق مبدأ الإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا الخروج الإعلامي في أعقاب موجة واسعة من التفاعل أثارتها تسجيلات صوتية منسوبة إلى العميد المعفى، والتي تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تعقبها قرارات إدارية أنهت مهامه على رأس كلية اللغة العربية بمراكش، في قضية ما تزال تثير الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الجامعية بشأن ملابساتها الحقيقية وخلفياتها.

تصنيفات