









في حضرة الجمال الروحي وامتنان الأرض.. المديح والسماع يُحييان ولادة الأمل في مراكش
الوكالة
2025-05-11

بدر قلاج| مراكش
في قلب مراكش، حيث تنبعث الأنوار من عتق الروح وتتهدّل الألحان على مسامع الذاكرة الجماعية، اختتمت فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الوطني للمديح والسماع، وهي دورة نُظّمت احتفاءً بذكرى ميلاد الأمير الجليل مولاي الحسن، فسارت بين مديح للنبوة واحتفاء بوجه المستقبل، بين سماحٍ سماويٍّ وتكريمٍ أرضيٍّ لعناوين الوفاء.

المهرجان، الذي حمل هذه السنة روح الامتنان لرجال ونساء أعطوا من ذواتهم في سبيل الثقافة والفن والإعلام والدين، كان مناسبة لتكريم القامة الفنية المغربية البارزة، الأستاذ البشير عبدو، أحد الأصوات التي صنعت ذاكرة فنية رصينة ومتأصلة، وكان حضوره بمثابة ترجمة رمزية للتقاء الفن الروحي بالطرب الإنساني الذي يخاطب وجدان الوطن.

وفي أمسية الختام، ارتفعت أصوات الجمعية النسوية ابن العريف للمديح والسماع، بقيادة الأستاذة أمينة بويبرن، بوصلات روحانية انسابت كالماء فوق شرفات القلب، متبوعة بتكريم أحد الوجوه الإعلامية الراسخة في مدينة مراكش، الأستاذ أحمد رمزي الغضبان، رجل الكلمة الطيبة والسيرة العطرة، الذي ظلّ لسنوات ينقل نبض المدينة وشجنها النبيل.

وتواصلت الأمسية بوصلات أخرى أبدعتها مجموعة “بلابل العدوتين للمديح والسماع والموسيقى الأندلسية” بقيادة الأستاذ زكرياء الطاهري، في تمازج فني فريد بين المدائح التقليدية ونفحات الموسيقى العتيقة، لتفسح الأمسية بعد ذلك المجال لتكريم رجال منارات الدين والمعرفة، الأستاذ القارئ عبد العزيز السماهري، صوت القرآن الشجي، والأستاذ عبد الحفيظ ميضافي، ممن شكلوا علامات على طريق الورع والعلم والتربية الروحية.

واستمر السحر في مداره الثالث، عبر فقرة خاصة بـ”طرب الآلة”، تلك البنية الموسيقية التي تختزن عمق الوجدان الأندلسي في حضن المديح، مع مجموعة “بلابل العدوتين”، قبل أن تُختتم الدورة برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، في وفاءٍ يُجسّد معنى الاحتفال النبيل الذي لا ينفصل فيه الجمال عن الوطن، ولا ترتفع فيه الأصوات إلا لتُعلن أن في المغرب من يزرع في الروح سكينةً، وفي القلب حنيناً، وفي الذكرى أملاً.

لقد كانت هذه الدورة علامة فارقة في سفر الروح المغربية، حيث لا يكون الفن فقط أداءً جمالياً، بل مناسبة للتأمل في صيغ الكرم الروحي، وتثمين للذاكرة التي لا تنحني أمام النسيان، بل تزهر من جديد في حضرة من يستحقون الخلود الرمزي في قلوب الناس.




