في المغرب 30 مليون خبزة ترمى يوميا في المزابل

الوكالة

2025-08-19

باحدة عبد الرزاق

يشير الوضع الحالي إلى مفارقة لافتة في المغرب، حيث تنفق الدولة مليارات الدراهم سنويا لدعم الدقيق قصد ضمان الخبز بأسعار منخفضة للأسر محدودة الدخل، غير أن جزءا كبيرا من هذا المنتوج الأساسي ينتهي في القمامة. فحسب إحصائيات حديثة، يهدر المغاربة يوميا نحو 30 مليون خبزة، أي ما يعادل 11 مليار خبزة سنويا، وهو ما يوازي 2 مليون و750 ألف طن من الحبوب، أي أكثر من نصف الإنتاج الوطني السنوي الذي لا يتجاوز 5 ملايين و200 ألف طن. هذه الأرقام تطرح بحدة سؤال الجدوى الاقتصادية للدعم العمومي في وقت يواصل المغرب استيراد كميات ضخمة من الحبوب لتغطية حاجيات السوق.

ولا تقف الإشكالية عند الهدر الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث لا يصل الدعم في كثير من الأحيان إلى الفئات الهشة التي يفترض أن تستفيد منه، كما أن أنماط الاستهلاك لدى بعض الأسر تزيد من تفاقم الوضع، إذ يتم اقتناء كميات مفرطة من الخبز ترمى أو تستعمل كعلف للمواشي، ما يعكس غياب وعي جماعي بقيمة النعمة وبكلفة إنتاجها.

هذه المعطيات تسائل بجدية فعالية السياسات العمومية في مجال الأمن الغذائي والدعم الاجتماعي، وتفتح النقاش حول بدائل أكثر نجاعة، من قبيل التحويلات المالية المباشرة للأسر المحتاجة، وتشديد المراقبة على جودة الدقيق المدعم، إلى جانب حملات تحسيسية للحد من الهدر الغذائي وضمان استفادة فعلية للفئات المستهدفة.