في الديربي الموعود غاب البريق المفقود!

الوكالة

2025-04-16

الدار البيضاء : – محمد شقرون/عدسة روشدي

إن نصرة ملحمة “حمراء وخضراء الدار البيضاء”، المسقية بدماء الشهداء الأوفياء، التي خلقت “الوداد والرجاء”، والمكملة من طرف الرجال العظماء، كما رواها العلماء والحكماء، حيث لا زال قطارها مسترسلاً بإجراء “الديربي (138)”، عن إياب الدورة (26) لبطولة القسم الوطني الإحترافي الأول للموسم الرياضي (2025)، بعد مرور سنوات من السمفونيات الودادية والروائع الرجاوية، والتي يعود الفضل في إنجازاتهما إلى مهندس إليادة “الديربي البيضاوي المغربي” الخالد، بالأداء الفرجوي واللمسة الساحرة: – المرحوم الأب جيكو.

وللأمانة التاريخية!.. فقد كان يوم (26) شتنبر (2014) “بيضاوياً بامتياز”، بالنسبة لممثلي كرة القدم الوطنية “الوداد – الرجاء”، بعدما وقعا مذكرة تفاهم وتعاون على جميع المجالات الرياضية الأكثر إيجابية والأرحب وظيفية، بهدف الإنتقال إلى الإحترافية الحديثة بمفهومها الخالص، اندماجاً مع طموح وطني وجماهيري لا حدود له، حاملاً عنوان: – “تأهيل كرة القدم الثنائية بجميع تفاصيلها التدبيرية والرياضية والأخلاقية والتربوية”.

حيث التأم الثنائي الأحمر بالأخضر في بوتقة واحدة، فاتحين النقاش الإيجابي حول مستقبل عملهما المشترك، المرصوص بالمحاور الرياضية، والاقتصادية، والبنياتية، والتأهيلية، والاجتماعية، والبيداغوجية.

وبمقتضى هذه المذكرة، تمت المصادقة على تسعة بنود أساسية اعتُبرت رئيسية، حملت بصمة توقيع رئيسي الحمراء والخضراء: – سعيد الناصيري ومحمد بودريقة، ليتوحد قلب العاصمة الاقتصادية بين “الوداد والرجاء البيضاويين”.

لكن، وللأسف الشديد!.. انقلبت الآية على مشروعهما بالحروب الخفية، أبرزها:

“سوء البرمجة ▪︎ معضلة التحكيم ▪︎ اللعب بدون جمهور ▪︎ التهجير خارج معقلهما ▪︎ استفحال متابعتهما بالتفقير ▪︎ سلب هوية الديربي بالويكلو”،

لينفجر فصيلا “الوينرز الودادي وغرين بويز الرجاوي”، مشكّلين قوتهما الالتراسية، متشبثين بمقاطعة هذا الديربي المشؤوم، في موسم القحط والأحزان، بعدما خرجا منه بدون عنوان.

ذلك أن انفجار “الإلتراس البيضاوية” كان مدمّراً، فلقاء “الديربي (138)” بسط جبروته داخل المستطيل بكلاسيكيته المعهودة، بعيداً عن الضغط النفسي، لكنه لم يشكل ذاك المنعطف الحاسم على المستوى الترتيبي، والذي على ضوئه تتخذ معالم لقب هارب نحو “النهضة البركانية”، المستفيد من غفوة البيضاويين، حيث انبعث الحلم البرتقالي بإلقاء القبض على أول لقب للبركانيين.

إن “وداد الأمة” و”رجاء الشعب” لم تغب شمس الألقاب عن خزينتهما، ولم يحجب ضوء القمر احتفاليتهما، كماركة وطنية مسجلة، شعلتها “حمراء – خضراء”، رمز ألوان الراية الوطنية، مسطّرين طريقهما السيار نحو الاستحقاقات الوطنية، الإفريقية، العربية، والعالمية، بفضل قاعدتهما الجماهيرية العريضة، وسيطرتهما على جميع المنافذ الاستراتيجية المؤدية إلى الألقاب الرياضية.

لكن، هذا الموسم اعتُبر حالكاً بالسواد بالنسبة للأنصار والعشاق والمحبين، بعدما لامست السلبيات غير الرياضية قلعتهما الكروية، بعد إغلاق معقلهما الأسطوري “مركب محمد الخامس”.

ذلك أن معطيات الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة قدّمت معطياتها بالأرقام التفصيلية التالية:

“استبدال (45) ألف مقعد،

تجديد مضمار ألعاب القوى،

تهيئة أربع غرف لتبديل الملابس،

تنشئة غرف الإحماء،

إحداث نفق مركزي جديد للاعبين،

إنشاء منطقة مختلطة،

تحديث الإضاءة،

استبدال العشب،

وضع المراقبة بالفيديو،

تغيير منظومة الصوت،

تجهيز منحدر جديد لحافلات اللاعبين،

بناء مبنى لتنظيم التدفقات المائية،

تحديث موقف السيارات،

تجهيز الصالات الاستقبالية،

بناء قاعة جديدة للندوات،

تحديث المرافق الطبية،

تجديد منصة الصحافة،

استبدال الشاشات الكبرى،

زيادة عدد الأبواب المتوفرة على التحكم في الولوج،

إضافة إلى الإصلاحات الخارجية والمتعلقة بالأرصفة الجانبية والمساحات الخضراء”.

لكن، وللأسف، فهناك عدة أسئلة ظلت عالقة، في البحث عن أجوبة لحصيلة سنة ونصف من الإصلاحات الشكلية بالحلول الترقيعية، التي لم تكتمل بالشكل المطلوب، رغم التهامها لمليارات السنتيمات.

ليطالب “محمد الغلوسي” رئيس الجمعية العمومية لحماية المال العام، بمحاسبة المسؤولين على هدر وتبديد الأموال الضخمة، المعروفة والمقدّرة بـ(22) مليار سنتيم، عقب الإصلاحات المتكررة لـ”المركب الرياضي محمد الخامس”، الذي لم يرق في حلّته الجديدة إلى تطلعات البيضاويين، الذين أُضِرّت بمصالح قطبيهما الكروي: – “الوداد – الرجاء” البيضاويين.

وبالعودة إلى مخلفات “ديربي الدورة (26) إياب”، الذي انتهى بالتعادل الأحادي على غرار لقاء الذهاب، فإن صدام الإخوة الأحباء لم تُحبس فيه الأنفاس، ولم تُدق فيه الأجراس، خاصة أن الصراع بينهما كان عادياً، في غياب الدعم الجماهيري الذي لم يتعد (15.000) آلاف متفرج، أكثر من نصفهم دخل في الجولة الثانية بالمجان.

ذلك أن المدرجات الوسطى امتلأت بالعائلات، تتقدمهن الأمهات رفقة أبنائهن وبناتهن والقاصرين وكبار السن، فيما ظلّت “المكانة” و”فريميجة” فارغتين تماماً، حيث غابت حلاوة “التيفوات” وألحان “الأهازيج” المشهورين بعالميتهما.

إلا أن موقفهما الموحد شكّل تحوّلاً جوهرياً في علاقتهما الثنائية، بتأسيس أول ارتباط تقاربي بين جماهير “الوداد” و”الرجاء”.

الخلاصة!.. لا أحد ينكر مساحة حب “الوداد” أو “الرجاء” في قلوب عشاق كرة القدم المغربية، وعلى الخصوص ساكنة العاصمة المليونية، الممثلة في حضور الثنائي: “محمد امهيدية” والي جهة الدار البيضاء سطات، و”نبيلة الرميلي” عمدة العاصمة الاقتصادية، والأسطورة “صامويل إيتو” رئيس الإتحاد الكامروني.

فيما غابت لجنة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وممثل الإتحاد الدولي للعبة الآنفة الذكر، ليظل الغائب الأكبر: “فوزي لقجع” رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.