









فن التبوريدة.. تراث مغربي أصيل يعكس روح الفروسية والهوية الثقافية
الوكالة
2025-05-17

محمد نشوان /
يُعد فن “التبوريدة” من أبرز مظاهر التراث اللامادي بالمملكة المغربية، إذ يشكل أحد الرموز العريقة للهوية الثقافية التي توارثها المغاربة جيلاً بعد جيل. هذا الفن، الذي يُستمد اسمه من “البارود”، يتجسد في عروض فرجوية استثنائية تُجسد قيم الشجاعة، الفروسية، والانتماء.
في أجواء احتفالية تعج بالحماس والزغاريد والإيقاعات الشعبية، يصطف فرسان يمتطون جيادهم في صفوف محكمة التنظيم، ينتظرون إشارة قائدهم للانطلاق في حركة متناسقة تنتهي بإطلاق طلقات نارية جماعية، في لحظة تناغم تخطف أنفاس المتفرجين. وتُعرف هذه الطلقة الجماعية باسم “البارود”، وتشكل ذروة العرض، حيث يُقاس نجاح الفريق بدقة التوقيت وقوة الطلقة الجماعية.
فن التبوريدة ليس مجرد عرض جمالي، بل يحمل في طياته دلالات رمزية عميقة، تعكس ارتباط المغاربة الوثيق بالفرس وتقديرهم للفروسية كقيمة ثقافية وتاريخية. كما تُحيل البندقية والبارود إلى مظاهر القوة، الاستعداد للقتال، والدفاع عن القبيلة، ما يُضفي على هذه الممارسة طابعاً بطولياً.
تُمارس التبوريدة في مختلف مناطق المغرب، وتُعد عنصراً أساسياً في الاحتفالات الكبرى مثل الأعراس، العقيقة، الختان، المواسم، والمهرجانات، مما يمنحها حضوراً دائماً في الذاكرة الجماعية.
وتُعد ساحة التبوريدة فضاء للتباري الشريف بين فرق الفروسية، حيث تسعى كل فرقة إلى تمثيل منطقتها على أفضل وجه، في عروض تجمع بين الإتقان الفني والتلاحم الجماعي، ما يجعل من التبوريدة مناسبة للفرجة الشعبية ومصدراً للفخر والانتماء.
في نهاية المطاف، يبقى فن التبوريدة أكثر من مجرد تقليد احتفالي، بل هو مرآة تعكس غنى الثقافة المغربية وتنوعها، ورمز من رموز الأصالة التي تأبى الاندثار.



