









فسحة رمضانية
الوكالة
2026-02-22

محمد نشوان
يحكى أنه في عهد الخليفة الراشد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أراد معرفة أسماء الفقراء والمحتاجين في مدينة حمص حتى يخصص لهم نصيبهم من بيت المال.
عندما وصلت القائمة إلى عمر رضي الله عنه، فوجئ بأن اسم سعيد بن عامر — وهو والي (حاكم) حمص — موجود ضمن قائمة الفقراء والمحتاجين. تعجب عمر رضي الله عنه وقال في نفسه:
كيف يكون حاكم المدينة من الفقراء؟!
فأرسل عمر رضي الله عنه إلى أهل حمص يسألهم عن سبب فقره، فأخبروه أن سعيد ينفق كل ما يصل إليه من راتب أو مال على الفقراء والمساكين من أفراد المدينة.
كما أخبروه أن سعيد لا يظهر للناس إلا في وقت الضحى، ولا يراه أحد ليلاً إطلاقاً، كما أنه يختفي يومًا كاملاً كل أسبوع.
فلما سأل عمر رضي الله عن ذلك، أجابه أهل حمص بما يلي:
لا يخرج إلا وقت الضحى لأنه يراعي شؤون أهل بيته أولًا، زوجته مريضة وليس لديه خادم، فهو يقوم بخدمتها بنفسه قبل أن يخرج للناس.
لا يخرج ليلاً لأنه يخصص الليل لعبادة الله عز وجل.
أما اليوم الكامل الذي يختفي فيه أسبوعيًا، فهو يوم يغسل فيه ثوبه وينتظر حتى يجف، لأنه لا يملك ثوبًا آخر غيره.
عندما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الكلام، بكى تأثرًا بروح تقوى هذا الرجل وإخلاصه في خدمة الناس وتحمله المسؤولية أمام الله.



