









فسحة رمضانية
الوكالة
2026-02-21

محمد نشوان
في يومٍ شديد الحر، خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه مسرعًا، يركض خلف بعيرٍ شرد من إبل الصدقة. لم يلتفت إلى قيظ الشمس ولا إلى مكانته كأميرٍ للمؤمنين، بل كان همه أن يؤدي الأمانة التي استرعاه الله إياها.
رآه من بعيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، فتعجب من المشهد، وسأل خادمه:
من هذا الذي يجري في هذا الهجير؟
قال الخادم:
إنه أمير المؤمنين عمر.
فناداه عثمان:
يا أمير المؤمنين، إلى أين تجري هكذا؟
فأجابه عمر:
لقد شرد بعير من بعير الصدقة، وأخشى أن أُسأل عنه يوم القيامة.
قال له عثمان مشفقًا:
تعال إلى الظل، واشرب كوبًا من الماء البارد، وسأُرسل من يتبعه عنك.
فتوقف عمر لحظة، ثم قال بخشوعٍ يملؤه الخوف من الله:
دعني يا عثمان، فإني مسؤول عنه أمام الله. ثم عاد يسرع في أثر الدابة، كأنما يفر من تقصيرٍ يخشى عاقبته.
سبحان من ملأ تلك القلوب خشيةً وعدلًا.
هكذا كان الفاروق، يرى في كل درهمٍ أمانة، وفي كل دابةٍ مسؤولية، وفي كل تفريطٍ سؤالًا يوم الحساب.
لقد فهم عمر أن الحكم ليس تشريفًا، بل تكليفا، وأن المنصب ليس وجاهة، بل أمانة ثقيلة. فخلّد التاريخ سيرته مثالًا للعدل والزهد والتواضع، وبقي اسمه مقرونًا بالإنصاف والهيبة، لأنه كان يخشى الله في الصغيرة قبل الكبيرة.
رحم الله عمر، الذي صدق فيه القول:
“حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر.”



