









فسحة رمضانية
الوكالة
2026-02-20

محمد نشوان
و لكنها القلوب يا علي، إذا صفَت رأت…
يروى أن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال:
رأيتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المنام ذات ليلة، وكان معه طبق من التمر، فوضع في يدي تمرتين، فأكلتهما ووجدت حلاوتهما أشهى من العسل. فقلت: يا رسول الله زدني، فلم يزدني، وإذا المؤذن يؤذن لصلاة الفجر فاستيقظت.
بعد أن توضأ المصطفى واتجه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر خلف عمر بن الخطاب – رضي الله عنه، خرج علي من المسجد. وأثناء خروجه من باب المسجد، جاءت امرأة وأوقفت علي عند الباب وقالت له:
يا علي خذ هذا الطبق من التمر، وأعطه لأمير المؤمنين.
فأخذه علي وسلمه إلى عمر بن الخطاب، فناول عمر علي تمرات. لما ذاق علي التمر وجد حلاوته أشد من العسل، فقال:
«زدني يا أمير المؤمنين».
فأجاب عمر:
لو زادك رسول الله لزدناك.
فارتعد علي – رضي الله عنه – وسأل:
ماذا تقول يا أمير المؤمنين؟ هل كانت هذه رؤيا أم غيباً قد أطلعت عليه؟
فأجاب عمر:
والله ما كانت غيباً ولا رؤيا، ولكنها القلوب يا علي… إذا صفَت رأت بنور الله.
تعكس هذه القصة القيمة الروحية العميقة في صدق النية وصفاء القلب؛ فالقلب الصافي يرى نور الله ويقترب من حقائق الإيمان، بعيداً عن التفسيرات المادية أو الحرفية للأحداث.
وفي شهر رمضان، تتجلى هذه المعاني أكثر حين يصفو القلب بالصيام والذكر والدعاء، فيرتفع ارتباطه بالخالق ويزداد انسجامه مع الحق.



