فسحة رمضانية من طلب فضل الله أعطاه وأغناه

الوكالة

2026-03-10

محمد نشوان

تُروى حكاية تحمل في طياتها معنى عميقًا حول التوكل على الله، مفادها أن رجلين ضريرين اعتادا الجلوس على الطريق المؤدي إلى قصر زوجة أحد الملوك، وقد ذاع صيت هذه المرأة بكرمها وسخائها.
كان أحد الرجلين يرفع يديه بالدعاء قائلاً:
“اللهم ارزقني من فضلك.”
أما الآخر فكان يقول:
“اللهم ارزقني من فضل زوجة الملك.”
وكانت زوجة الملك تسمع دعاءهما كل يوم، فتُرسل لمن طلب فضل الله درهمين، بينما ترسل لمن طلب فضلها دجاجة مشوية تخفي داخلها عشرة دنانير ذهبية.
غير أن الرجل الذي كان يحصل على الدجاجة لم يكن يعلم بما تحمله في جوفها من دنانير، فكان يبيعها لصاحبه مقابل درهمين فقط، مكتفياً بالثمن الزهيد دون أن يدرك القيمة الحقيقية لما بين يديه. واستمر هذا الأمر عشرة أيام متتالية، حتى أصبح صاحب الدراهم هو المستفيد الحقيقي من تلك الدنانير المخفية.
وفي أحد الأيام، مرت زوجة الملك بهما وسألت الرجل الذي كان يدعو طالبًا فضلها:
“ألم يغنك فضلنا؟”
فأجابها متعجبًا:
“وما هو فضلك؟ إنني لم أحصل منك إلا على دجاجة كنت أبيعها لصاحبي بدرهمين!”
ضحكت زوجة الملك وقالت له:
“لقد وضعت في كل دجاجة عشرة دنانير، أي أنك أضعت مائة دينار في عشرة أيام. لقد طلبت فضلنا فحُرمت، بينما صاحبك طلب فضل الله، فأعطاه الله وأغناه.”

وتحمل هذه القصة رسالة بليغة مفادها أن الاعتماد الحقيقي ينبغي أن يكون على الله وحده؛ فمن توكل على الناس ذل، ومن اعتمد على ماله قلّ، ومن اتكل على علمه ضلّ، ومن اعتمد على نفسه ملّ، أما من اعتمد على الله فلن يذل ولن يضل ولن يندم.

إنها دعوة صادقة لترسيخ معنى التوكل الصادق، والثقة في عطاء الله الذي قد يأتي بطرق لا يتوقعها الإنسان، لكنه يظل دائمًا الأكرم والأبقى.