









فسحة رمضانية من أخلاق خالد بن الوليد يوم فتح عين التمر
الوكالة
2026-03-06

محمد نشوان
في إحدى صفحات التاريخ الإسلامي التي تجسد قيم التسامح والعدل، تُروى قصة ذات دلالة عميقة عن القائد المسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه، وذلك خلال فتحه بادية العراق في صدر الإسلام.
فبعد أن بسطت الجيوش الإسلامية نفوذها على المنطقة، وصل خالد بن الوليد إلى بلدة عين التمر، حيث كانت تضم كنيسة يقيم فيها أربعون غلامًا يتعلمون تعاليم الإنجيل استعدادًا لنشر الديانة المسيحية في المشرق. ورغم أن البلدة أصبحت تحت حكم المسلمين، فإن القائد المسلم لم يتعرض للغلمان أو لكنيستهم بأي أذى، ولم يسع إلى هدمها أو التضييق على من فيها، بل تركهم وشأنهم في موقف يعكس روح التسامح التي طبعت تعامل المسلمين الأوائل مع أتباع الديانات الأخرى.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن ثلاثة من أولئك الغلمان ذاع صيتهم لاحقًا في التاريخ الإسلامي، وهم سيرين ويسار ونصير. فقد تعرّفوا على الإسلام في ما بعد واعتنقوه عن قناعة، ليصبح لكل واحد منهم أثر بارز عبر ذريته في مسار الحضارة الإسلامية.
فقد أسلم سيرين، وكان من نسله العالم الجليل محمد بن سيرين، أحد كبار التابعين المشهورين بعلمهم في الحديث والفقه وتفسير الرؤى. أما يسار فكان من ذريته المؤرخ المعروف محمد بن إسحاق، صاحب كتاب السيرة والمغازي الذي يعد من أبرز المصادر التي وثقت سيرة محمد صلى الله عليه وسلم. في حين أن نصير كان من نسله القائد الشهير موسى بن نصير، الذي ارتبط اسمه بفتح شمال إفريقيا وبلاد الأندلس.
وتبرز هذه القصة جانبًا من أخلاق القادة المسلمين الأوائل، حيث كان التعامل مع المخالفين في الدين قائمًا على العدل واحترام المعتقدات، وهو ما أسهم في انتشار الإسلام عبر الإقناع والاحتكاك الحضاري، أكثر من كونه نتيجة للإكراه أو الفرض بالقوة.
كما تعكس هذه الواقعة صورة عن القيم التي حملها جيل الصحابة، وفي مقدمتهم خالد بن الوليد، الذي عُرف بكونه قائدًا عسكريًا بارزًا، لكنه في الوقت ذاته جسّد في مواقفه مبادئ الرحمة والإنصاف التي شكّلت جوهر الرسالة الإسلامية.



