فسحة رمضانية قصة من عدل أمير المؤمنين مع القبطي وابن الوالي

الوكالة

2026-03-17

محمد نشوان

تُعدّ سيرة الخلفاء الراشدين نموذجاً خالداً في إقامة العدل والمساواة بين الناس، مهما اختلفت مناصبهم أو مكانتهم الاجتماعية. ومن أشهر القصص التي جسّدت هذا المبدأ قصة أمير المؤمنين مع ابن والي مصر

تروي المصادر التاريخية أن شاباً قبطياً من أهل مصر تسابق يوماً مع ابن واليها، فسبقه القبطي في السباق. غير أن ابن الوالي لم يتقبل الهزيمة، فضرب القبطي بالسوط وهو يقول متكبراً:
“أنا ابن الأكرمين!”.

لم يسكت الشاب القبطي عن هذا الظلم، فسافر إلى المدينة المنورة حيث كان يقيم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقصّ عليه ما حدث. استمع الخليفة إلى شكواه باهتمام، ثم أرسل في طلب والي مصر عمرو بن العاص وابنه.

ولما حضرا، أعطى عمر السوط للقبطي وقال له:
“اضرب ابن الأكرمين.” فضربه كما ضُرب. ثم قال له عمر:
“اضرب رأس أبيه، فإنما ضربك بسلطان أبيه.”
لكن القبطي اكتفى بما فعل وقال:
“يا أمير المؤمنين، إنما ضربني ابنه وقد اقتصصت منه.”

عندها التفت عمر إلى عمرو بن العاص وقال كلمته الشهيرة التي خلدها التاريخ:
“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟”

لقد أصبحت هذه الحادثة مثالاً يُستشهد به عبر العصور على عظمة العدل في الإسلام، حيث وقف الخليفة إلى جانب رجل بسيط لا يملك سلطة ولا نفوذاً، في مواجهة ابن حاكم. وهكذا رسّخ الخلفاء الراشدون مبدأ أن العدل فوق الجميع، وأن كرامة الإنسان لا تُمسّ مهما كان أصله أو دينه أو مكانته.