









فسحة رمضانية صبر عروة بن الزبير درس خالد في الرضا بقضاء الله
الوكالة
2026-03-07

محمد نشوان
تُعد قصة التابعي الجليل عروة بن الزبير واحدة من أبلغ النماذج التي تجسد معاني الصبر والرضا بقضاء الله، وهي قصة تناقلها العلماء والمؤرخون لما تحمله من دلالات عميقة على قوة الإيمان والثبات عند الشدائد.
وتحكي الروايات أن عروة بن الزبير أصيب بمرض شديد في ساقه، حتى نصحه الأطباء بضرورة بترها خشية أن ينتشر المرض إلى بقية جسده. وبعد تفكير وتوكل على الله، وافق على إجراء العملية، غير أنه طلب من الأطباء أن يؤجلوا ذلك إلى حين دخوله في الصلاة.
وحينما وقف عروة بين يدي الله منشغلاً بتلاوة القرآن في صلاته، قام الأطباء ببتر ساقه، لكنه لم يُسمع له أنين ولا صرخة ألم، إذ كان غارقاً في خشوعه وذكره لله، غير مكترث بما يجري حوله من شدة الألم.
وفي اليوم نفسه، وبينما كان في سفر رفقة أبنائه، وقعت مصيبة أخرى زادت من حجم الابتلاء، إذ صعد أحد أبنائه إلى سطح منزل فسقط منه ولقي حتفه. وهكذا اجتمع على عروة في يوم واحد فقد ابنه وبتر ساقه.
ورغم قسوة المصاب، لم يُنقل عن عروة أنه جزع أو اعترض، بل استقبل الخبر بروح مؤمنة راضية، رافعاً يديه إلى السماء قائلاً: “اللهم لك الحمد، كان لي أربعة أطراف فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، وكان لي أربعة أبناء فأخذت واحداً وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت فقد عافيت، ولئن أخذت فقد أبقيت”.
وبقيت هذه الحادثة مثالاً يُستشهد به في كتب السير والوعظ على قوة الصبر والتسليم لقضاء الله، حيث ظل عروة بن الزبير يُضرب به المثل في الثبات والرضا، مؤكداً أن المؤمن الصادق يرى في الابتلاء باباً للأجر والقرب من الله.
وتبرز هذه القصة كيف تتجلى حقيقة الإيمان في أوقات الشدة، إذ يجد المؤمن في الصبر سكينة وطمأنينة تعينه على تجاوز مصائب الدنيا بثبات ويقين.



