









فسحة رمضانية الإمام الشافعي يقدّم درساً في الخلاف الراقي لتلميذه يونس
الوكالة
2026-02-28

محمد نشوان
في واقعة دالة على سمو الأخلاق العلمية وروح التسامح، تروي كتب السير أن خلافاً نشب بين الإمام محمد بن إدريس الشافعي وأحد تلامذته الشباب، يُدعى يونس، حول مسألة فقهية. الخلاف الذي بدأ نقاشاً علمياً عادياً، سرعان ما تطور إلى حالة من التوتر دفعت التلميذ إلى مغادرة مجلس العلم غاضباً، معتقداً أن ما وقع قد أنهى ما بينه وبين أستاذه.
وبحسب الرواية، فقد مرّت ساعات من الصمت والقطيعة، قبل أن يفاجأ يونس، مع حلول الليل، بطرق خفيف على باب منزله. وعندما فتح الباب، وجد أستاذه واقفاً أمامه، بوجه بشوش خالٍ من أي أثر للغضب. حضور الإمام لم يكن عتاباً بقدر ما كان رسالة أخلاقية عميقة.
خاطب الإمام تلميذه بهدوء قائلاً إن مئات المسائل العلمية جمعتهما، فلا ينبغي لمسألة واحدة مختلف حولها أن تفرّق بينهما. وأضاف أن السعي إلى الانتصار في كل جدال ليس دائماً الخيار الأسلم، لأن كسب القلوب أحياناً أولى من كسب الحجج.
وأكد الإمام، في موقف يعكس نضجاً علمياً وإنسانياً، أن الجسور التي تُبنى عبر الزمن لا ينبغي هدمها بسبب لحظة اختلاف، فقد يحتاج الإنسان إليها للعودة والتلاقي من جديد. كما شدد على التفريق بين الخطأ في الرأي، الذي يمكن نقده وتصويبه، وبين صاحب الرأي، الذي يستحق الاحترام والمغفرة.
الواقعة تحوّلت، في ذاكرة تلميذ الإمام، إلى درس بليغ في أدب الخلاف، وأصبحت نموذجاً يُستشهد به في كيفية إدارة التباين في الآراء داخل فضاء العلم، بعيداً عن الشخصنة والتجريح، وبما يصون العلاقات الإنسانية ويعلي قيمة الحوار.



