فسحة رمضانية: أمانة لا تضيع

الوكالة

2026-03-19

محمد نشوان

يُروى عن التابعي الجليل عبد الله بن المبارك أنه خرج يومًا في سفرٍ طويل، وبينما هو في طريقه مرّ ببستان جميل، قد أينعت ثماره وبدت مغرية للنفس.

اقترب من البستان، فرأى غلامًا صغيرًا يحرسه، فقال له:
“يا غلام، أعطني عنقودًا من العنب.”

فأجابه الغلام بأدب: “إنه ليس لي.”

قال ابن المبارك: “خُذ ثمنه وأعطني.”

فقال الغلام: “لا أستطيع، لم يأذن لي صاحبه.”

تعجب ابن المبارك من هذا الجواب، وقال له:
“إن صاحب البستان ليس هنا، ولن يراك أحد!”

فردّ الغلام بكلمة هزّت قلبه:
“إن كان صاحب البستان لا يراني… فإن الله يراني!”

سكت عبد الله بن المبارك طويلًا، وقد تأثر بكلام الغلام، ثم مضى وهو يقول: “والله إن هذه الكلمة هي أمانة الأرض كلها.”

وبعد مدة، عاد إلى ذلك البستان، وسأل عن الغلام، فعرف أنه مملوك، فاشتراه وأعتقه لوجه الله، إعجابًا بأمانته وخوفه من الله.

هذه القصة تذكّرنا أن مراقبة الله في السر والعلن هي أساس الأمانة، وأن الإيمان الحقيقي يظهر حين يغيب الرقيب البشري.