فاطمة الزهراء عمور المغاربة يتصدرون زبناء السياحة الوطنية

الوكالة

2026-06-24

كشفت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن السياحة الداخلية تواصل تعزيز مكانتها داخل المنظومة السياحية الوطنية، بعدما أصبحت تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية تطوير القطاع، مؤكدة أن السائح المغربي بات يشكل الزبون الأول للوجهات السياحية بالمملكة، في ظل الارتفاع المتواصل لمؤشرات الإقبال على مختلف الوجهات الوطنية.

وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن السياحة الداخلية ساهمت بما يقارب 28 في المائة من مجموع ليالي المبيت المسجلة خلال سنة 2025، وهو مؤشر يعكس التحول الذي عرفه سلوك المستهلك السياحي المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الإقبال على الوجهات الوطنية أكثر انتظاما، سواء خلال العطل الموسمية أو على امتداد السنة.

وأكدت عمور أن هذا المنحى التصاعدي تواصل خلال السنة الجارية، إذ تجاوز عدد ليالي المبيت الخاصة بالسياح المغاربة أربعة ملايين ليلة إلى غاية نهاية ماي 2026، بزيادة ناهزت 2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، معتبرة أن هذه النتائج تعكس نجاح الجهود المبذولة لتنويع العرض السياحي وتحسين جودته وتوسيع قاعدة المستفيدين منه.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن خارطة الطريق السياحية للفترة 2023-2026 تم إعدادها وفق رؤية جديدة تقوم على تطوير تجارب سياحية متكاملة بدل الاقتصار على الترويج للوجهات التقليدية، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية ترتكز على محورين رئيسيين يتمثلان في السياحة المرتبطة بالفضاءات الطبيعية والسياحة الشاطئية، باعتبارهما من أكثر الأنماط السياحية استقطابا للزوار المغاربة والأجانب.

وأضافت أن الوزارة تعمل في الوقت نفسه على تثمين خمس سلاسل أفقية مهيكلة للعرض السياحي الوطني، تشمل المطبخ المغربي باعتباره أحد أبرز عناصر الجاذبية الثقافية للمملكة، والمنتوجات المحلية التي تعكس خصوصيات الجهات، إلى جانب المهرجانات والمواسم التي تساهم في تنشيط الحركة السياحية على مدار السنة، فضلا عن الصناعة التقليدية والمهارات المحلية التي تشكل جزءا من الهوية المغربية، ثم الإيواء البديل الذي يشمل المخيمات والإقامات السياحية غير التقليدية، مع الحرص على إدماج مبادئ التنمية المستدامة في مختلف المشاريع والبرامج.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية السياحية، أوضحت عمور أن الوزارة تواصل تنفيذ برامج تهدف إلى رفع الطاقة الإيوائية وتحفيز الاستثمار الخاص في القطاع، خاصة بالمناطق التي تتوفر على مؤهلات سياحية واعدة لكنها لا تستفيد بعد من تدفقات سياحية كبيرة، وذلك بهدف تحقيق توزيع متوازن للاستثمارات والحد من تمركز النشاط السياحي في عدد محدود من المدن.

وأشارت إلى أن الطاقة الإيوائية الوطنية عرفت تطورا لافتا خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، حيث تمت إضافة أكثر من 45 ألف سرير جديد، وهو ما يمثل نسبة إنجاز فاقت 108 في المائة مقارنة بالأهداف المحددة سلفا، ليرتفع إجمالي عدد الأسرة المتوفرة بالمؤسسات السياحية المصنفة إلى أكثر من 300 ألف سرير على الصعيد الوطني.

وفي إطار مواكبة المؤسسات الفندقية وتحسين جودة الخدمات المقدمة، أكدت الوزيرة إطلاق برنامج “Cap Hospitality”، الذي يهدف إلى تسريع عمليات تحديث وتأهيل الوحدات الفندقية المصنفة من خلال آلية تمويلية تعتمد على قروض مدعمة تتحمل الدولة فوائدها بالكامل. ويستهدف البرنامج المشاريع التي تتراوح قيمتها بين 3 ملايين و100 مليون درهم، مع منح المستفيدين فترة سداد تصل إلى 12 سنة، وهو ما يتيح للمؤسسات الفندقية تحسين تنافسيتها والاستجابة للمعايير الدولية المطلوبة.

وأضافت أن البرنامج حقق نتائج مشجعة منذ إطلاقه، إذ تمت المصادقة إلى حدود الآن على ملفات 91 مؤسسة فندقية وسياحية للاستفادة من هذه الآلية، في انتظار دراسة ملفات أخرى توجد في مراحل متقدمة من المعالجة.

وعلى مستوى تشجيع الاستثمار في الأنشطة الترفيهية والسياحية، أوضحت عمور أن برنامج “Go Siyaha” يواصل مواكبة حاملي المشاريع والمقاولات العاملة في القطاع، مشيرة إلى أنه يشمل حاليا 1792 مشروعا سياحيا بمختلف جهات المملكة. كما يوفر دعما ماليا مهما لمشاريع التنشيط السياحي يصل إلى 35 في المائة من قيمة الاستثمار، بهدف تطوير عروض جديدة قادرة على إغناء تجربة الزوار ورفع مدة إقامتهم ومعدل إنفاقهم.

وفي الجانب الترويجي، أكدت الوزيرة أن المكتب الوطني المغربي للسياحة يواصل تنزيل حملات تسويقية واسعة للتعريف بالمغرب كوجهة سياحية متميزة، موضحة أن حملة “المغرب أرض الأنوار” تم إطلاقها في 20 دولة من الأسواق الدولية المستهدفة، بهدف تعزيز إشعاع الوجهة المغربية واستقطاب مزيد من السياح الأجانب.

وفي المقابل، لم تغفل الاستراتيجية البعد الداخلي، إذ تم إطلاق حملات تواصلية موجهة للمغاربة من أجل تشجيعهم على اكتشاف مختلف جهات المملكة والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والثقافية والتراثية التي تزخر بها، وذلك في إطار رؤية تروم جعل السياحة الداخلية رافعة حقيقية لتنمية القطاع وتعزيز مساهمته في خلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي وتحقيق التنمية المجالية بمختلف مناطق البلاد.

تصنيفات