









غوتيريش يحذر من تمدد داعش
الوكالة
2026-08-18

حذر أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، من استمرار التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» وفروعه، رغم الضربات والعمليات الأمنية التي استهدفت قياداته وقدراته العملياتية خلال الأشهر الماضية، مؤكدا أن هذه الجهود تمكنت من إرباك قيادة التنظيم وإضعاف جزء من قدراته، لكنها لم تنجح في إنهاء الخطر الذي يفرضه على الأمن والاستقرار الدوليين.
وأوضح تقرير حديث قدم إلى مجلس الأمن، حول أنشطة التنظيم والجماعات المرتبطة به خلال النصف الأول من سنة 2026، أن فروع «داعش» أظهرت قدرة كبيرة على الصمود والتكيف مع الضغوط الأمنية، من خلال إعادة ترتيب أنشطتها وتكييف أساليب عملها وفق التحولات والظروف المحلية في مناطق انتشارها.
وسجل التقرير تنامي القدرات العملياتية لعدد من فروع التنظيم في إفريقيا، باعتبارها من أبرز بؤر التهديد الإرهابي، إلى جانب استمرار خطر تنظيم «داعش خراسان»، في وقت ما تزال فيه هشاشة الوضع الأمني في سوريا توفر ظروفا يمكن أن تستغلها الجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نشاطها.
وحذر التقرير، في السياق نفسه، من التحولات التي تعرفها البيئة الإرهابية بفعل التطور التكنولوجي، خاصة مع تزايد اعتماد التنظيمات المتطرفة على الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار ووسائل الاتصال المشفرة والمنصات الرقمية والأصول الافتراضية، بما يتيح لها تطوير أساليب الدعاية والتواصل والتجنيد والتمويل.
وفي المقابل، أكدت الأمم المتحدة أن هذه التقنيات يمكن أن تتحول إلى أدوات فعالة في مواجهة الإرهاب، من خلال استخدامها في الرصد والتحليل وتبادل المعلومات وتتبع الأنشطة المشبوهة، شريطة توظيفها بشكل مسؤول واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ودعا غوتيريش الدول إلى تعزيز التعاون الدولي وتكثيف تبادل المعلومات، وتشديد مراقبة الحدود، وتطوير التحقيقات المرتبطة بتمويل الإرهاب، مشددا على أن المقاربات الأحادية لم تعد كافية لمواجهة الأساليب الجديدة التي تعتمدها التنظيمات الإرهابية في تمويل أنشطتها وتحويل الأموال.
كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى إعادة الأشخاص المتضررين من «داعش» إلى بلدانهم، والعمل على إعادة تأهيلهم وإدماجهم، في إطار يحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان، معتبرا أن معالجة تداعيات نشاط التنظيم تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار تحول «داعش» من تنظيم ذي قيادة مركزية إلى شبكة من الفروع والجماعات القادرة على العمل بشكل أكثر استقلالية والتكيف مع خصوصيات البيئات التي تنشط فيها، ما يجعل مواجهته رهينة بتعزيز التنسيق الدولي ومواكبة التطورات التقنية والمالية التي تستغلها الجماعات الإرهابية.




