عين السبع الحي المحمدي على صفيح انتخابي ساخن

الوكالة

2026-08-20

تستعد دائرة عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء لخوض منافسة انتخابية مرتقبة، في ظل سعي أربعة نواب حاليين إلى الحفاظ على المقاعد التي حصلوا عليها خلال تشريعيات 2021، مقابل دخول أسماء جديدة تراهن عليها أحزابها لتغيير موازين القوى وإعادة رسم الخريطة الانتخابية بالدائرة.

ويتعلق الأمر بحسن بن عمر عن التجمع الوطني للأحرار، وعادل البيطار عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد اللطيف حرشيش عن الاتحاد الدستوري، ورشيد أفيلال عن حزب الاستقلال، بعدما جددت أحزابهم الثقة فيهم لخوض الاستحقاقات المقبلة، في مواجهة منافسين يسعون إلى انتزاع المقاعد البرلمانية.

ومن أبرز الأسماء التي ستدخل غمار المنافسة يوسف لحسينية عن الحركة الشعبية، ورشيد أجكيني عن حزب العدالة والتنمية، ومروان الراشدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إضافة إلى فاطمة الزهراء التامني التي اختارها تحالف فيدرالية اليسار لقيادة لائحته بالدائرة، في انتظار استكمال باقي الأحزاب ترتيباتها والإعلان عن وكلاء لوائحها.

وتوفر نتائج انتخابات 2021 مؤشرا أوليا على طبيعة موازين القوى، إذ تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بحصوله على 11 ألفا و884 صوتا، متقدما على الأصالة والمعاصرة الذي حصل على 6169 صوتا، والاتحاد الدستوري بـ5705 أصوات، فيما عاد المقعد الرابع إلى حزب الاستقلال بـ3701 صوت.

غير أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة إعادة إنتاج النتائج نفسها، بالنظر إلى المتغيرات التي عرفتها الساحة السياسية خلال الولاية التشريعية 2021-2026، فضلا عن حصيلة النواب الحاليين ومدى حضورهم داخل الدائرة وقدرتهم على التواصل مع السكان والتفاعل مع قضاياهم اليومية.

وتكتسي حصيلة النواب الأربعة أهمية خاصة في تحديد اتجاهات التصويت، إذ لن يقتصر تقييم الناخبين على أدائهم داخل مجلس النواب، وإنما سيمتد إلى مدى استمرار ارتباطهم بالدائرة وقدرتهم على نقل انشغالات سكانها والدفاع عن مصالحها، في ظل تنافس يرتقب أن يكون محكوما أيضا بقوة التنظيمات الحزبية وقدرتها على التعبئة والاستقطاب.

ويدخل رشيد أفيلال، مرشح حزب الاستقلال، السباق من موقع البرلماني الذي راكم تجربة داخل المؤسسة التشريعية، غير أن أرقام انتخابات 2021 تكشف أن المقعد الاستقلالي كان الأكثر عرضة للمنافسة، إذ لم يتجاوز الفارق بينه وبين مرشح الحركة الشعبية يوسف لحسينية 464 صوتا فقط. وحصل لحسينية آنذاك على 3237 صوتا، متقدما على مرشح العدالة والتنمية الذي حصد 2862 صوتا.

ويعود لحسينية إلى المنافسة بأحد أبرز أوراقه الانتخابية، والمتمثل في ترؤسه مجلس مقاطعة عين السبع، وهو موقع وفر له حضورا محليا واحتكاكا مباشرا بملفات السكان وانتظاراتهم. ويطمح مرشح الحركة الشعبية إلى تحويل هذا الرصيد المحلي إلى أصوات انتخابية تمكنه من تدارك الفارق الذي حال دون وصوله إلى البرلمان في 2021، غير أن حصيلته على رأس المقاطعة ستكون بدورها محط تقييم من قبل الناخبين.

وفي الجهة المقابلة، تبرز فاطمة الزهراء التامني كأحد أبرز المستجدات في المشهد الانتخابي بالدائرة، بعد اختيارها من قبل تحالف فيدرالية اليسار لقيادة لائحته. وتراهن التامني على تجربتها البرلمانية وحضورها في عدد من الملفات السياسية والاجتماعية خلال الولاية الحالية، في محاولة لتوسيع الوعاء الانتخابي للتحالف داخل دائرة لها تاريخ مع الحركة العمالية والنقابية واليسار.

ويظل هذا الرهان محفوفا بصعوبة المنافسة، إذ لم تتجاوز حصيلة تحالف فيدرالية اليسار في انتخابات 2021، حين قاد لائحته عبد السلام العزيز، 1093 صوتا، مقابل 3701 صوت التي حصلت عليها لائحة الاستقلال، ما يعني أن دخول التامني لا يمنح التحالف تلقائيا موقعا متقدما، لكنه يضعه أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة اسم ذي حضور وطني وبرلماني على رفع الوزن الانتخابي المحلي للتحالف.

وسيكون الرهان بالنسبة للتامني هو استقطاب أصوات جديدة وتعبئة الناخبين المترددين وغير المشاركين، بما يسمح للتحالف بتجاوز حصيلته السابقة والتحول من حضور انتخابي محدود إلى منافس فعلي على أحد المقاعد الأربعة.

وفي خلفية هذه المنافسة، سيكون أداء الحكومة حاضرا في حسابات الناخبين، خاصة أن ثلاثة من النواب الذين يدافعون عن مقاعدهم ينتمون إلى أحزاب مشاركة في الأغلبية الحكومية، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال. وقد ينعكس تقييم الناخبين لأداء الحكومة والأحزاب المكونة لها على الاختيارات المحلية، سواء من خلال دعم الأغلبية أو توجيه التصويت كوسيلة للتعبير عن الرضا أو عدمه.

كما ستظل نسبة المشاركة عاملا حاسما في تحديد مآل السباق، إذ يمكن لارتفاع الإقبال على التصويت أن يغير الحسابات ويفتح الباب أمام مفاجآت، في حين قد يمنح ضعف المشاركة أفضلية للمرشحين الذين يتوفرون على قواعد حزبية وتنظيمية قادرة على التعبئة في يوم الاقتراع.

وبين أربعة نواب يسعون إلى الحفاظ على مواقعهم وأسماء جديدة تطمح إلى إحداث الاختراق، تبدو دائرة عين السبع الحي المحمدي مقبلة على معركة انتخابية لن تكون مجرد إعادة لنتائج 2021. وستحسمها، إلى جانب قوة التنظيمات الحزبية، قدرة المرشحين على تحويل حصيلتهم السياسية والبرلمانية إلى رصيد انتخابي محلي، ومدى نجاحهم في استقطاب أصوات الناخبين في دائرة تعد من أبرز دوائر العاصمة الاقتصادية.

تصنيفات