عندما تتعانق الروحانية والتاريخ في رحاب الكتبية

الوكالة

1970-01-01

في حضرة الزمن المتجاوز للحدود، حيث تنحني الأيام إجلالًا لليلة القدر، اجتمع المصلون في فضاء الكتبية العريق، حيث تتعانق الروحانية مع عبق التاريخ، في مشهد يختزل تمازج البعد الزمني بالبعد المكاني، ويعيد تشكيل لحظة قدسية تتجدد كل عام.
ترأس والي جهة مراكش آسفي، السيد فريد شوراق، مساء أمس، مراسم إحياء هذه الليلة المباركة، التي احتضنها مسجد الكتبية التاريخي، ذلك المعلم الذي يقف شاهدًا على تعاقب العصور، ويروي بفخامته المعمارية وعمقه الروحي حكاية إيمان ممتدة في وجدان المغاربة.
وقد شهدت هذه المناسبة الدينية حضورًا رسميًا ووازنًا، حيث كان إلى جانب الوالي عدد من المسؤولين والمنتخبين، إضافة إلى شخصيات من المجتمع المدني، وعلماء، وفقهاء، وحفظة للقرآن الكريم، تجمعهم روح واحدة تحتفي بالمطلق، وتبحث عن تجليات العتق من الزمن المحدود إلى أفق الرحمة الإلهية المفتوح.
وفي أجواء مفعمة بالخضوع والخشوع، صدحت أرجاء الكتبية بتلاوات قرآنية عذبة، امتزجت بأنوار الأذكار والابتهالات، في تجسيد حي لمكانة هذه الليلة في قلوب المغاربة، حيث ينساب النور الرباني عبر الزوايا التاريخية لهذا المسجد العريق، ويعانق أرواح المصلين في رحلة تصاعدية نحو المطلق.
لم يكن اختيار الكتبية محض مصادفة، فهو ليس مجرد مسجد يحتضن الصلاة، بل هو رمز للذاكرة الجماعية، ومساحة تجسد الانتماء إلى حضارة تعانقت فيها الروحانية بالجمالية المعمارية، حيث يروي هذا الصرح كل ليلة قدر حكاية استمرارية الإيمان في فضاء يحفظ السر، ويردد صداه بين أروقة الزمن.
وفي ختام هذه المراسم الروحانية، ارتفعت أكف الدعاء إلى الله، سائلة الحفظ والرعاية لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، وللوطن الذي ظل عبر تاريخه يحتضن هذه القيم الروحية بوفاء، ويعيد في كل مناسبة مماثلة تأكيد رسوخها في نسيجه الحضاري.
هكذا، بين قدسية الزمن وجلال المكان، كتب المصلون فصلًا جديدًا من سيرة الإيمان في الكتبية، حيث تستمر الروحانية في تجديد معانيها، ويظل التاريخ شاهدًا على لحظات يتجاوز فيها الإنسان ذاته، باحثًا عن نفحات الرحمة في ليلة تفوق ألف شهر.

تصنيفات