









زاكورة: على عينيك أبنعدي.. البناء العشوائي ينخر جماعة ترناتة والسلطات المحلية تتفرج.. ماذا وقع؟
الوكالة
2025-08-02

محمد البشيري
في ترناتة، تزدهر الفوضى العمرانية على مرأى ومسمع من الجميع! لا دوريات، لا مراقبة، ولا حتى رد فعل خجول من أعوان السلطة، وكأن المثل الشعبي “على عينيك آ بن عدي” تحوّل إلى شعار رسمي في التعاطي مع البناء العشوائي. الصمت القاتل للقائد وخليفته وأعوانهم لم يعد يُفهم إلا كنوع من التغاضي أو التواطؤ، مما يجعل السلطة المحلية جزءًا من المشكلة بدل أن تكون مفتاحًا للحل.
تشهد جماعة ترناتة بإقليم زاكورة وضعًا عمرانيًا مزريًا و بالغ الخطورة، حيث تتنامى ظاهرة البناء العشوائي بوتيرة مقلقة، في تحدٍّ صارخ للقوانين المنظمة، وفي مقدّمتها القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي يُلزم كل عملية بناء بالحصول على ترخيص مسبق وتطابق مع التصميم المصادق عليه.
المشهد يبعث على الصدمة: مبانٍ تُشيَّد في واضحة النهار، وأحياء عشوائية تنمو كالفطر على جنبات الطريق الرئيسية للجماعة، دون رقيب أو حسيب، ودون أن يظهر في الأفق أي تحرّك حقيقي للسلطات المحلية، سواء من القائد أو الخليفة أو أعوانهم. هنا، تبدو السلطة المحلية بدورها في عزلة عن الواقع، أو في صمت مريب.

الجريدة حاولت، طيلة اليوم ومساء أمس، الاتصال برئيس جماعة ترناتة للاستفسار حول هذه الخروقات العمرانية التي شوهت المشهد الترابي، إلا أن هاتفه ظل يرن دون مجيب.
وتساءل فاعلون محليون وحقوقيون عن الجهات التي تُرخّص، فعليًا أو ضمنيًا، لهذا الزحف العمراني العشوائي، في غياب أي معطيات رسمية أو توضيحات من المجلس الجماعي أو السلطات الإدارية.

ووفق معطيات دقيقة حصلت عليها وكالة الأنباء المغربية من مصادر موثوقة، فإن جماعة ترناتة لم تُصدر أي رخصة للبناء منذ نهاية سنة 2024، وهو ما يعني أن العشرات من البنايات التي شُيّدت مؤخرًا تمّت خارج القانون، ودون أن تدخل أي درهم إلى خزينة الجماعة، ما يُعتبر تبديدًا ضمنيًا للمال العام وخرقًا واضحًا للقانون.
وفي مشهد يُجسّد العبث العمراني، أفادت مصادر موثوقة للجريدة أن عامل إقليم زاكورة سبق أن مرّ بالطريق الرئيسية تحديدا دوار “العروميات”، حيث استوقفه مشهد التوسع العشوائي الصادم للبناء، فتوقف للحظات وشرع في توثيق ما رآه بهاتفه الشخصي. المشهد، كما وصفته مصادرنا، كان “مهزلة عمرانية” بكل المقاييس، تُشوّه وجه المنطقة وتهدد بطمس أي معالم لتخطيط حضري منظم.

هذا الواقع المرير، الذي يُصدم به الزائر بمجرد المرور على الطريق الرئيسية، دفع فعاليات حقوقية إلى دق ناقوس الخطر، مطالبةً بفتح تحقيق معمق ومستقل حول من يقف خلف هذا الانفلات، سواء من داخل الجماعة أو من أعوان السلطة، متسائلين بصوت مرتفع: “من رخص؟ من سمح؟ وأين القائد وخليفته وأعوانه مما يجري؟”
مصادرنا أكدت أيضًا أن فعاليات جمعوية وحقوقية ومدنية، كلما تحدثت إلى السلطات المحلية بترناتة بشأن هذه الفوضى، كان الجواب واحدًا ومتكرّرًا: “العمالة على علم بكل شيء”. وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة: هل فعلاً عمالة زاكورة، بما في ذلك قسم التعمير، على دراية بهذا الوضع؟ وإذا كانت كذلك، فلماذا لم تتحرك؟ ومن يتحمل مسؤولية الصمت الإداري؟

الوضع لم يعد يحتمل الصمت أو التبرير، فالفوضى أصبحت قاعدة لا استثناء، والخرق العمراني تحوّل إلى ثقافة يومية في بعض أحياء جماعة ترناتة، دون أن تُفعّل آليات المراقبة أو المساءلة، كما تنص على ذلك مقتضيات المادة 66 من قانون التعمير، التي تخوّل للسلطات هدم كل بناء غير مرخص له ومعاقبة المخالفين.

وفي ظل هذه الفوضى، تتآكل فرص التنمية بجماعة ترناتة، وتتبدّد الملامح الأولى لأي تخطيط حضري حقيقي، في وقتٍ يتغنّى فيه الخطاب الرسمي بمفاهيم الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي مبادئ لم تجد طريقها بعد إلى ترناتة.

تؤكد وكالة الأنباء المغربية أن بابها يظل مفتوحًا لكل الجهات المعنية، سواء للرد أو التوضيح أو التصحيح، وفقًا لما تمليه قواعد الصحافة الجادة والمسؤولة. ونحن مستعدون لنشر أي توضيحات رسمية، في احترام تام لحق المواطن في المعلومة، ولمبدأ التوازن والحياد.




