









عبد النبوي يعلن تعبئة القضاء ضد الفساد العابر للحدود
الوكالة
2026-07-10

أعلن محمد عبد النبوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن القضاء المغربي دخل مرحلة تعبئة متقدمة في مواجهة الفساد والجرائم المالية العابرة للحدود، مؤكدا أن المملكة جعلت من مكافحة هذه الظواهر أولوية وطنية تستند إلى تطوير التعاون القضائي الدولي وتعزيز آليات الامتثال الوقائي داخل المقاولات المغربية.
وجاءت تصريحات عبد النبوي، اليوم الجمعة بمدينة طنجة، خلال افتتاح الندوة الدولية حول “القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم”، التي نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بمشاركة خبراء وقضاة ومتخصصين من داخل المغرب وخارجه.
وأوضح المسؤول القضائي أن العقدين الأخيرين شهدا تحولات عميقة في مجال القانون الجنائي الاقتصادي، تمثلت في اتساع نطاق القوانين ذات الامتداد العابر للحدود لمكافحة الفساد، وهو ما فرض تحديات قانونية وقضائية جديدة تتعلق بالتوفيق بين احترام سيادة الدول ومتطلبات العدالة الدولية الهادفة إلى منع الإفلات من العقاب.
وأضاف أن القضاء أصبح يواجه إشكالات دقيقة مرتبطة بتنازع الاختصاص القضائي، وتعدد المتابعات أمام محاكم دول مختلفة، فضلا عن صعوبات جمع الأدلة عبر الحدود، وحماية المعطيات الشخصية، وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وأكد عبد النبوي أن السلطة القضائية تضطلع بدور محوري في مكافحة الفساد، سواء عبر التطبيق الصارم للقانون الجنائي، أو مراقبة أعمال الإدارة والصفقات العمومية، أو من خلال تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي في ملفات الفساد وغسل الأموال.
وأشار إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يركز على التكوين المستمر للقضاة، ونشر الاجتهاد القضائي، وتعزيز النجاعة القضائية عبر تبسيط المساطر وضمان البت في القضايا داخل آجال معقولة، مع احترام استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة.
وكشف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف الأربع المختصة أصدرت خلال سنة 2025 ما مجموعه 449 مقررا قضائيا، تضمن غرامات ومصادرات وتعويضات مدنية لفائدة الدولة والمؤسسات المتضررة بقيمة ناهزت مليارات الدراهم.
كما أصدرت المحاكم المختصة بقضايا غسل الأموال خلال السنة نفسها أكثر من 720 مقررا قضائيا في حق ما يزيد عن 1496 متهما، بغرامات ابتدائية تجاوز مجموعها 200 مليون درهم، وبمتوسط مدة للبت في الملفات لم يتجاوز 110 أيام.
واعتبر عبد النبوي أن هذه المؤشرات تعكس تطورا ملحوظا في نجاعة القضاء المغربي في التصدي للجرائم المالية، وقدرته على استهداف العائدات الإجرامية وتجفيف منابعها المالية.
وفي معرض حديثه عن التجارب الدولية، أكد أن المغرب يتابع باهتمام تطور التشريعات الأجنبية ذات الصلة بمكافحة الفساد، من قبيل القانون الأمريكي لمكافحة الممارسات الفاسدة بالخارج (FCPA) والتجارب الفرنسية والبريطانية، بهدف الاستفادة من الممارسات الفضلى وتطوير المنظومة الوطنية.
ودعا المقاولات المغربية، خصوصا المنفتحة على الأسواق الدولية، إلى الانتقال من منطق رد الفعل إلى ثقافة الامتثال الوقائي، عبر اعتماد خرائط للمخاطر ومدونات للسلوك المهني وتدقيق الوسطاء وإرساء قنوات آمنة للتبليغ عن المخالفات، معتبرا أن الامتثال أصبح شرطا أساسيا لتعزيز التنافسية وحماية السمعة وضمان استدامة النشاط الاقتصادي.
واختتم المسؤول القضائي كلمته بالتأكيد على انخراط المجلس الأعلى للسلطة القضائية في كل المبادرات الرامية إلى ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الثقة في المؤسسات، مشيدا بدور الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في تنظيم هذا الموعد العلمي الدولي.




