عبد العزيز درويش.. من القرب من المواطن إلى مسؤولية الترافع البرلماني

الوكالة

2026-08-19

عبد الحي ابو سعد

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تعود الساحة السياسية بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل منافسة يُنتظر أن تكون قوية، خصوصاً بدائرة مراكش المدينة، سيدي يوسف بن علي، تسلطانت والقصبة. وفي هذا السياق، يبرز اسم الأستاذ عبد العزيز درويش باعتباره أحد الوجوه التي اختارت خوض غمار هذه التجربة من منطلق الحضور والتواصل والانفتاح على قضايا المواطنين.

إن تقييم أي مرشح للانتخابات التشريعية لا ينبغي أن يقوم فقط على الخطاب الانتخابي أو كثافة الحضور الإعلامي، وإنما على مجموعة من المعايير الموضوعية، في مقدمتها القرب من المواطن، القدرة على الإنصات، وضوح الرؤية، والقدرة على تحويل انتظارات الساكنة إلى قضايا قابلة للترافع داخل المؤسسة التشريعية.

ومن هذه الزاوية، تبدو تجربة عبد العزيز درويش جديرة بالنقاش، ليس باعتباره مرشحاً يسعى فقط إلى الحصول على ثقة الناخبين، وإنما باعتبار الترشح مسؤولية تقتضي تقديم تصور واضح لما يمكن أن يضيفه النائب البرلماني إلى مدينته ودائرته الانتخابية.

فالبرلمان ليس مجرد فضاء للتصويت على القوانين، بل مؤسسة دستورية يفترض أن تكون أيضاً منصة للترافع عن قضايا المواطنين ومساءلة الحكومة وتتبع السياسات العمومية. ومن هنا تكتسب العلاقة بين المنتخب والمواطن أهمية خاصة؛ لأن النائب الناجح هو الذي يستطيع أن يجعل من صوت الساكنة جزءاً من النقاش المؤسساتي.

وتفرض خصوصية الدائرة الانتخابية التي تضم مراكش المدينة وسيدي يوسف بن علي وتسلطانت والقصبة على أي مرشح أن يكون واعياً بتنوع حاجياتها الاجتماعية والاقتصادية والمجالية. فهناك قضايا مرتبطة بالتشغيل والشباب، وأخرى تتعلق بالنقل والخدمات العمومية والصحة والتعليم، فضلاً عن تحديات التنمية الحضرية وفك العزلة وتحسين ظروف العيش.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى ترشح عبد العزيز درويش باعتباره فرصة لتقديم نموذج في السياسة القريبة من المواطن، سياسة لا تختزل الناخب في يوم الاقتراع، وإنما تعتبر التواصل معه ممارسة مستمرة، والإنصات إليه مدخلاً لفهم الواقع، والترافع عنه مسؤولية مؤسساتية.

غير أن المرحلة المقبلة تقتضي أيضاً أن تكون المنافسة الانتخابية قائمة على البرامج والأفكار والكفاءة، بعيداً عن الشخصنة أو المزايدات. فالناخب المراكشي، كما هو شأن الناخب المغربي عموماً، يستحق أن يعرف ماذا سيقدم كل مرشح، وما هي أولوياته، وكيف سيترجم وعوده إلى مبادرات قابلة للقياس والتتبع.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي أمام عبد العزيز درويش لا يتمثل فقط في كسب السباق الانتخابي، وإنما في كسب ثقة المواطن والحفاظ عليها. والثقة السياسية، في نهاية المطاف، ليست شيكاً على بياض، بل عقداً أخلاقياً ومؤسساتياً بين الناخب ومن يختاره لتمثيله.

إن الانتخابات ليست نهاية الطريق، بل بدايته. وما بعد صناديق الاقتراع هو الاختبار الحقيقي لأي منتخب، هل سيظل قريباً من الناس؟ هل سيستمر في الإنصات؟ هل سيجعل من قضايا دائرته جزءاً من أجندته البرلمانية؟ وهل سيقدم حصيلة واضحة يمكن للمواطن أن يحاسب عليها؟

تلك هي الأسئلة التي ستحدد قيمة أي تجربة برلمانية مقبلة.
وبالنسبة إلى عبد العزيز درويش، فإن خوض هذه الاستحقاقات من دائرة مراكش المدينة وسيدي يوسف بن علي وتسلطانت والقصبة يضع أمامه مسؤولية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يمنحه فرصة لتقديم نموذج مختلف في ممارسة السياسة، عنوانه القرب، الإنصات، الترافع، ثم الحصيلة.

تصنيفات