









عبد الحليم حافظ.. أيقونة الغناء العربي التي لا تغيب
الوكالة
2026-07-16

عبد الرحيم الراوي
«رغم مرور أكثر من أربعة عقود على رحيله، عادت أغاني الراحل عبد الحليم حافظ إلى الواجهة من جديد، وعادت معها ذكريات أجيال عاشت زمن الفن الجميل.»
في اليوم العالمي للموسيقى، الذي احتفل به العالم يوم 21 يونيو الجاري، نظمت سفارة جمهورية مصر العربية بالرباط حفلا خاصا للاحتفاء بأغاني عبد الحليم حافظ، حضره عدد من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية والفنية. كما أحيت “أكاديمية حليم” حفلا موسيقيا بالمناسبة نفسها. ولم يغب صوت “العندليب الأسمر” عن العديد من الفعاليات الفنية والإذاعية وفي الفضاءات الرقمية.. مما يطرح تساؤلات حول سر استمراره حاضرا بقوة في المشهد الفني، وقدرته على منافسة العديد من الأصوات المعاصرة في مصر وفي مختلف أنحاء الوطن العربي.

وفي هذا السياق، اعتبر العديد من الفاعلين والنقاد في مجال الموسيقى الراحل عبد الحليم حافظ أيقونة فنية عصية على النسيان، وظاهرة استثنائية حفرت اسمها في الوجدان العربي وأصبحت واحدة من أبرز المحطات المضيئة في تاريخ الغناء العربي.
لذلك سيظل عبد الحليم حافظ راسخا في الذاكرة العربية، ومرافقا لمختلف الأجيال بكلماته الشاعرية وألحانه العذبة وأدائه الساحر الذي بلغ قمة الإبداع وتجاوز حدود الزمن.
علاقة عبد الحليم حافظ بالملك الراحل الحسن الثاني
تعرف الملك الحسن الثاني على الفنان عبد الحليم حافظ سنة 1959، عندما كان لا يزال وليا للعهد، ثم توطدت العلاقة بينهما بعد اعتلائه العرش، إذ جمعت بينهما الموسيقى، وأرست روابط من الإعجاب المتبادل والصداقة.
وكانت أول زيارة لعبد الحليم حافظ إلى المغرب سنة 1962، حين حل بالمملكة ضمن وفد فني مصري ضم عميد المسرح العربي يوسف وهبي، والفنان عمر الحريري، والمطرب محمد عبد المطلب، والمطربة فايدة كامل، إلى جانب أعضاء الفرقة الماسية بقيادة المايسترو أحمد فؤاد حسن.
وشكلت تلك الزيارة مناسبة لتعزيز التقارب الثقافي والفني بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، في مرحلة كانت العلاقات السياسية بين البلدين تشهد بعض التوتر على خلفية حرب الرمال. وقد أسهمت حفلات عبد الحليم حافظ على ارض المملكة المغربية في ترسيخ جسور التواصل الإنساني والثقافي، حتى وصفت بأنها شكل من أشكال الدبلوماسية الناعمة.
غير أن زيارة عبد الحليم إلى الجزائر خلال فترة الخلاف مع المغرب، في ظل الموقف السياسي المصري آنذاك، وما رافقها من إحيائه حفلات هناك، تسببت في فتور علاقته بالملك الحسن الثاني، وفق ما تذكره بعض الروايات، ولم يعد يحظى بسهولة اللقاء به كما كان من قبل.
لكن العندليب الأسمر استطاع أن يطوي صفحة ذلك الجفاء بفنه وإبداعه، عندما قدم للحسن الثاني أغنية “يا ملكاً قلبي”، المعروفة أيضا بمطلعها “الماء والخضرة والوجه الحسن”، فاداها بالجلباب المغربي التقليدي، لتعود العلاقة بينهما إلى سابق دفئها.
نهاية مأساوية لمحبوب الجماهير المغربية والعربية
عانى عبد الحليم حافظ منذ طفولته من مرض البلهارسيا، وظل يصارع مضاعفاته سنوات طويلة، وكان الملك الحسن الثاني يحيطه بعناية خاصة، حيث تشير روايات عديدة إلى أنه تكفل بمصاريف علاجه، تجسيدا لعلاقة الصداقة التي جمعتهما.
لكن المرض أنهى حياة العندليب الأسمر يوم 30 مارس 1977 بأحد مستشفيات بريطانيا، فوقع خبر وفاته كالصاعقة على الملايين من محبيه، وخيم الحزن على الجماهير في مصر والمغرب وسائر أنحاء الوطن العربي. وكانت جنازته، التي شيعت في القاهرة، من أضخم الجنازات الشعبية في تاريخ مصر والعالم العربي، ليبقى بعد رحيله أيقونة فنية خالدة في وجدان عشاق أغانيه.
ولد عبد الحليم حافظ بمدينة الحلوات التابعة لمحافظة الشرقية في 21 يونيو 1929، واكتشف موهبته الإذاعي المصري حافظ عبد الوهاب، الذي منحه اسمه الفني عبد الحليم حافظ، بينما أطلق عليه الناقد الفني جليل البنداري لقب العندليب الأسمر، وهو اللقب الذي ظل ملازما له حتى أصبح رمزا من رموز الغناء العربي.



