









ظاهرة مقلقة أمام المؤسسات التعليمية
الوكالة
2026-10-03

محمد نشوان
مع بداية كل موسم دراسي، تعود إلى الواجهة مجموعة من المظاهر والسلوكيات التي تثير قلق الأسر والأطر التربوية، ومن بينها ظاهرة تجمع بعض الأشخاص، وخصوصاً أصحاب الدراجات النارية، بالقرب من أبواب المؤسسات التعليمية، خاصة خلال فترتي الدخول والخروج.
ففي عدد من المناطق، تتحول محيطات بعض المدارس إلى فضاءات تعرف تجمعات وحركة غير منظمة، قد تكون في بعض الحالات مصدراً للإزعاج أو القلق، بل وقد تثير مخاوف لدى التلاميذ والأسر، ولا سيما التلميذات اللواتي قد يجدن أنفسهن في مواقف غير مريحة أثناء مغادرتهن المؤسسات التعليمية.
ولا يتعلق الأمر هنا بتجريم وجود الدراجات النارية أو تحميل أصحابها مسؤولية أي سلوك غير قانوني بشكل جماعي، وإنما بطرح سؤال مشروع حول أمن وسلامة محيط المؤسسات التعليمية، باعتباره جزءاً لا يتجزأ من البيئة المدرسية السليمة.
فالمؤسسة التعليمية لا تنتهي حدود مسؤوليتها عند بابها. فمحيط المدرسة، خصوصاً في أوقات الدخول والخروج، يحتاج بدوره إلى قدر من التنظيم والمراقبة، حتى يشعر التلميذ والأستاذ والأسرة بأن المدرسة توجد داخل فضاء آمن يحمي الجميع.
ففي الوقت الذي تبذل فيه الدولة والمؤسسات التعليمية جهوداً للحد من الهدر المدرسي، وتشجيع التلاميذ على الاستمرار في الدراسة، فإن توفير بيئة آمنة ومستقرة يظل عاملاً أساسياً في تحقيق هذه الغاية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والسلطات المحلية والمصالح الأمنية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، من أجل رصد الظواهر التي قد تؤثر في سلامة المتعلمين، والتعامل معها وفق القانون وبما يحفظ كرامة الجميع.
كما أن تكثيف الدوريات والمراقبة في محيط المؤسسات، خصوصاً في أوقات الذروة، يمكن أن يساهم في الحد من السلوكيات المقلقة، ويبعث في الوقت نفسه رسالة طمأنة إلى الأسر والتلاميذ.
ولا يعني ذلك بالضرورة تحويل أبواب المدارس إلى نقاط أمنية دائمة، وإنما اعتماد مقاربة وقائية ومرنة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل مؤسسة ومحيطها، وتتحرك عندما تستدعي الظروف ذلك.
إن الحديث عن جودة التعليم لا ينبغي أن يقتصر على المناهج والبرامج والنتائج الدراسية، بل يجب أن يشمل أيضاً المناخ الذي يتعلم فيه أبناؤنا.
فالتلميذ الذي يشعر بالخوف أو عدم الارتياح في الطريق إلى المدرسة أو عند مغادرتها، قد يحمل ذلك الشعور معه إلى داخل القسم. والأسرة التي تظل منشغلة بما قد يواجهه ابنها أو ابنتها أمام المؤسسة، لن تكون مطمئنة مهما كانت جودة الخدمات التعليمية المقدمة.
لذلك، فإن حماية محيط المؤسسات التعليمية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب اليقظة والتنسيق والتدخل في الوقت المناسب.
فالمدرسة الآمنة ليست ترفاً، وإنما شرط أساسي لمدرسة ناجحة، ولجيل يستطيع أن يتعلم وينمو في أجواء من الطمأنينة والاحترام…




