طاطا.. “يناغ إيران إغراغ” تتوج بجائزة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

الوكالة

2025-10-19

مراد مزراني

في امتداد للخطاب الملكي السامي بأجدير الذي أعاد رسم معالم الهوية الثقافية المغربية، وفتح أمام الذاكرة الأمازيغية أبواب الاعتراف والرقي، تتواصل اليوم فصول الاحتفاء بثمار تلك الرؤية الملكية المتبصّرة، من خلال تتويج أسماء وفرق تُجسّد على أرض الواقع نبض الانتماء وروح الإبداع الأصيل.

ومن قلب الجنوب المغربي، من جماعة أقايغان بإقليم طاطا، صعدت الفرقة النسائية “يناغ إيران إغراغ” إلى منصة التتويج في العاصمة الرباط، ظافرةً بالجائزة الوطنية للرقص الجماعي برسم سنة 2024، ضمن فعاليات حفل جوائز الثقافة الأمازيغية الذي ينظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

الحدث لم يكن مجرد تتويج فني، بل اعتراف رمزي عميق بالمرأة الأمازيغية كحاملة للذاكرة الجماعية ومؤتمنة على إيقاع التراث، حيث جسدت عضوات الفرقة من خلال عروضهن روح الجنوب المغربي في أجمل تجلياتها، بين الخطى المتناغمة وأناشيد الأرض التي تنبض بالعراقة.

ويأتي هذا الفوز في سياق الذكرى الرابعة والعشرين للخطاب الملكي السامي بأجدير، الذي أسس لبداية عهد ثقافي جديد، قائم على المصالحة مع الذات المغربية المتعددة، وعلى الاحتفاء باللغة الأمازيغية باعتبارها مكوِّناً مركزياً للهوية الوطنية.

لقد أثبتت فرقة “يناغ إيران إغراغ” أن الفن الشعبي، حين ينطلق من الوجدان الجمعي، يتحول إلى رسالة حضارية تحفظ الذاكرة وتمنح التراث حياة متجددة. فهي لا ترقص فقط، بل تحكي بحركاتها سيرة نساء سكنّ التاريخ وبنين الجمال بالإيقاع والنغمة.
يبقى هذا التتويج أكثر من جائزة فنية؛ إنه صوت الجنوب المغربي وهو يعانق الوطن بإيقاع الهوية، وتجسيد لرؤية ملكية جعلت من الثقافة ركيزة للوحدة، ومن الفن رسالة تزرع فينا جميعاً معنى الفخر والانتماء.