









صالح الباشا.. رحيل صامت لصوت أمازيغي خالد
الوكالة
2025-07-17

عصام الرمي
غيب الموت، في ظروف مأساوية، الفنان والشاعر الأمازيغي صالح الباشا الملقب بـالأسطورة ، أحد أبرز وجوه الفن الأمازيغي المعاصر، والذي تم العثور عليه جثة هامدة داخل منزله بجماعة الدراركة ضواحي مدينة أكادير، بعد أيام من إختفائه المفاجئ.
وتشير مصادر محلية إلى أن السلطات تدخلت بعد تلقيها إشعارا من مقربين من الفقيد، أعربوا عن قلقهم بسبب غيابه المفاجئ وعدم ردّه على الإتصالات. وقد أظهرت المعاينة الأولية أن الوفاة مرّ عليها حوالي ثلاثة أيام، ويُرجّح أنها ناجمة عن وعكة صحية مفاجئة، خاصة أن الفنان كان يعاني في الآونة الأخيرة من مشاكل صحية متفاقمة.
وباشرت النيابة العامة المختصة التحقيق في ظروف الوفاة، وأصدرت تعليماتها بإخضاع الجثمان للتشريح الطبي قصد تحديد الأسباب الدقيقة.
ولقد ولد الراحل سنة 1965 في دوار إدا أوكرض بإقليم الصويرة، وترعرع في بيئة أمازيغية أصيلة، شكلت الرافد الأساسي لمشروعه الفني والشعري. منذ صغره تأثر بأصوات الروايس والموسيقى الأمازيغية التقليدية، وسرعان ما برز كشاعر وملحن يتميز بصدق الكلمة وعمق التعبير، حيث إختار أن يجعل من فنه مرآة تعكس قضايا الناس وآلامهم، وأحلامهم الصغيرة.
عرف عن صالح الباشا إلتزامه الفني وإرتباطه الوثيق بالهوية الأمازيغية، حيث قدّم طيلة مسيرته أعمالا مزجت بين الشعر الملحون والموسيقى الروحية القادمة من عمق الجنوب، ما جعله يحظى بشعبية واسعة في سوس ومناطق أمازيغية أخرى، ويلقّب بـالأسطورة تقديرا لتفرده وأصالته.
و كان من المنتظر أن يُحيي الراحل سهرة فنية بجماعة أقصري، غير أن القدر عاجله، ليرحل قبل أن يودّع جمهوره الأخير. لقد أُسدل الستار على صوت ظل يُغني للناس، ويُلامس الوجدان، دون بهرجة أو ادّعاء.
ورحيل صالح الباشا يمثل خسارة جسيمة للفن الأمازيغي، وللمشهد الثقافي المغربي عامة، إذ ترك خلفه رصيدا شعريا وموسيقيا غنيا يجسد روح الأصالة، وإرتباطا وثيقا بالإنسان البسيط والتاريخ الشفهي للمنطقة.
بوفاة الأسطورة، تفقد الأغنية الأمازيغية أحد أنبل أصواتها، وتودع الذاكرة الشعبية رجلا عاش من أجل الكلمة ، ومضى في صمت كما يليق بالكبار.



