









صابري يؤكد أن الدعم الاجتماعي بوابة للإدماج وليس هدفا نهائيا
الوكالة
2026-06-24

أكد هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، أن المغاربة أصبحوا أكثر ثقة في قدراتهم الجماعية، وهو ما ينعكس في الطموحات المتزايدة التي ترافق المشاركة الوطنية في التظاهرات الرياضية الكبرى، معتبرا أن النجاحات التي حققتها كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة جاءت ثمرة رؤية استراتيجية أطلقها الملك محمد السادس منذ سنة 2008، وشملت تطوير البنيات التحتية والتكوين والتأطير والتسويق الرياضي.
وأوضح صابري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “جلسة عمل”، أن ما تحقق على مستوى كرة القدم يتجاوز النتائج الرياضية الظرفية، لأنه يندرج ضمن مشروع وطني ساهم في تعزيز صورة المغرب دوليا، ودعم جاذبيته الاقتصادية والسياحية، فضلا عن خلق فرص شغل جديدة وتنشيط قطاعات متعددة.
وتحدث المسؤول الحكومي عن مساره المهني والسياسي، مشيرا إلى أن بداياته كانت من بني ملال قبل أن ينتقل إلى جامعة وجدة، حيث تشكل جزء من وعيه السياسي والنقابي، ثم ولج مهنة التوثيق التي تدرج فيها إلى أن تولى رئاسة المجلس الوطني للموثقين. وأضاف أن هذه التجارب ساهمت في بناء رؤيته للعمل العام وتحمل المسؤولية.
وأكد صابري أن دخوله العمل السياسي جاء انطلاقا من قناعة بأن التغيير يمر عبر المؤسسات الحزبية، موضحا أن اختياره لحزب الأصالة والمعاصرة ارتبط بما يطرحه من تصور يجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والانفتاح على الحداثة، إضافة إلى تبنيه الديمقراطية الاجتماعية والدفاع عن الطبقة الوسطى والفئات الهشة.
وبخصوص العلاقات المغربية الإفريقية، شدد على أن الانفتاح على القارة خيار استراتيجي ثابت لا يتأثر بالأحداث الرياضية العابرة، مبرزا أن علاقات المغرب مع عدد من الدول الإفريقية، وعلى رأسها السنغال، تستند إلى روابط تاريخية وروحية واقتصادية متينة. كما أشار إلى أن الدبلوماسية المهنية الموازية أسهمت في تعزيز الحضور المغربي داخل المؤسسات الإفريقية، مستشهدا بالتجربة التي راكمها المجلس الوطني للموثقين من خلال تنظيم مؤتمرات كبرى استقطبت مهنيين من مختلف بلدان القارة.
وفي تعليقه على الجدل المرتبط بعقار نُسب إلى فاطمة الزهراء المنصوري، أوضح أن الملف قُدم للرأي العام بطريقة لا تعكس معطياته القانونية الحقيقية، مؤكدا أن العقار المعني مملوك لخواص وخضع للمساطر القانونية المعمول بها، وأن تغيير صفة الأراضي يتم عبر إجراءات مؤسساتية دقيقة لا تخضع لقرار فردي.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد صابري أن المغرب يحقق تقدما متواصلا في هذا المجال، غير أن تحديات الأمن السيبراني ما تزال مطروحة، داعيا إلى تعزيز السيادة الرقمية عبر توطين المعطيات داخل المملكة وتطوير منظومات الحماية الوطنية، معتبرا أن الخطر لا يقتصر على الاختراقات الإلكترونية بل يمتد إلى استغلال وتسريب المعطيات المسروقة.
وعن حصيلته الحكومية، قال إن تدبير قطاع الشغل خلال المرحلة الحالية يرتكز على ترسيخ السلم الاجتماعي داخل المقاولات وتحقيق التوازن بين حقوق الأجراء ومتطلبات الاستثمار، مشيرا إلى أن الحوار القطاعي مع النقابات ساهم في معالجة عدد من الملفات العالقة وتحسين مناخ العمل.
وأضاف أن كتابة الدولة أطلقت منصة رقمية لتلقي شكايات الأجراء ومعالجتها بسرعة، بما يساهم في الحد من النزاعات المهنية قبل تفاقمها، موضحا أن عددا مهما من الإضرابات يرتبط بعدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بتأخر صرف الأجور.
كما كشف أن الحكومة تعمل على مراجعة بعض المقتضيات القانونية الخاصة بشركات الحراسة الخاصة، بهدف تحسين ظروف العمل والحد من الممارسات التي تمس بحقوق المستخدمين.
وبخصوص ورش الدعم الاجتماعي المباشر، شدد صابري على أن نجاحه لا يقاس فقط بعدد المستفيدين، بل بقدرته على تمكين الأسر الهشة من الاندماج الاقتصادي والخروج التدريجي من دائرة الفقر، مؤكدا أن الهدف يتمثل في تقليص الحاجة إلى الدعم عبر تعزيز التعليم والتكوين والإدماج في سوق الشغل، باعتبار المدرسة الآلية الأساسية لتحقيق الارتقاء الاجتماعي وتكافؤ الفرص.
وختم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أن حزب الأصالة والمعاصرة تجاوز خلافاته الداخلية وأصبح أكثر تماسكا واستعدادا للاستحقاقات المقبلة، مشيرا إلى أن طموحه يتمثل في التنافس على قيادة الحكومة المقبلة في إطار المسار الديمقراطي الذي تعرفه المملكة.




