









شهادة طبية بعجز 20 يوما تضع طبيبا بسيدي بنور أمام القضاء
الوكالة
2026-08-09

عبدالكريم الحساني
شهدت مدينة سيدي بنور، خلال الأسبوع الماضي، فتح بحث قضائي على خلفية شهادة طبية تضمنت تحديد مدة عجز في 20 يوماً لفائدة أحد الأشخاص، وذلك بعدما أثيرت شكوك بشأن مدى مطابقة مضمون الوثيقة للمعطيات والوقائع التي استند إليها تحريرها، ما استدعى تدخل الضابطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وبحسب المعطيات المتوفرة بشأن القضية، فقد انطلقت الأبحاث بعد ظهور مؤشرات استدعت التحقق من ظروف وملابسات الحصول على الشهادة الطبية، وكذا الوقوف على الأسس التي اعتمد عليها في تحديد مدة العجز المثبتة فيها، خاصة أن مثل هذه الوثائق يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية في حال الإدلاء بها ضمن ملفات أو مساطر قضائية.
ومباشرة بعد إشعارها بالموضوع، باشرت الضابطة القضائية المختصة تحرياتها، حيث عملت على جمع المعطيات ذات الصلة بالقضية والاستماع إلى الأطراف المعنية، في إطار البحث الرامي إلى تحديد حقيقة الوقائع والظروف التي أحاطت بتحرير الشهادة الطبية واستعمالها.
وخلال مراحل البحث، تم الاستماع إلى المستفيد من الشهادة الطبية ومواجهته بالمعطيات التي توصلت إليها الضابطة القضائية، قبل أن تتخذ بشأنه، بعد ربط الاتصال بالنيابة العامة المختصة، إجراءات الحراسة النظرية، وذلك لفائدة البحث وتحت إشراف السلطة القضائية المختصة.
كما شملت الأبحاث الطبيب الخاص الذي حرر الشهادة الطبية، إذ تم الاستماع إليه حول الظروف التي أحاطت بفحص المعني بالأمر وتحرير الوثيقة الطبية، فضلاً عن المعطيات التي اعتمد عليها في تحديد مدة العجز الواردة فيها، وذلك من أجل الوقوف على مدى انسجام مضمون الشهادة مع المعطيات التي كشفت عنها الأبحاث.
وبعد استكمال جانب من إجراءات البحث، قررت النيابة العامة المختصة متابعة الطبيب في حالة سراح مقابل إخضاعه للكفالة، في انتظار استكمال باقي الإجراءات القانونية المتعلقة بالملف، وترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء نتائج البحث وما قد تسفر عنه المسطرة القضائية.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية الشهادات الطبية التي يمكن أن تستخدم لإثبات العجز البدني ضمن ملفات قضائية، إذ إن دقة مضمونها ومدى مطابقته للمعطيات الطبية الفعلية يكتسيان أهمية في تحديد الآثار القانونية المترتبة عنها.
كما تبرز القضية أهمية الأبحاث التي تباشرها الضابطة القضائية في مثل هذه الملفات، باعتبارها تهدف إلى التحقق من الوقائع وجمع المعطيات والقرائن والاستماع إلى مختلف الأطراف، قبل إحالة النتائج على النيابة العامة لاتخاذ القرار الذي تراه مناسباً وفقاً للقانون.
وتأتي هذه المتابعة في إطار حرص النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسيدي بنور على التعامل مع الملفات التي تثار بشأنها شبهات تتعلق باستعمال وثائق أو شهادات يمكن أن يكون لها تأثير على مسار القضايا، مع التأكيد على أن الشهادة الطبية تظل وثيقة ذات طبيعة مهنية وقانونية، وأن أي إخلال محتمل بمضمونها أو ظروف إصدارها يخضع للتحقق القضائي وفق المساطر المعمول بها.
وفي المقابل، فإن متابعة الطبيب في حالة سراح لا تعني ثبوت ارتكابه لأي فعل جرمي، كما أن إخضاع المستفيد من الشهادة للحراسة النظرية لا يشكل حكماً بالإدانة، إذ تظل قرينة البراءة قائمة لفائدة جميع الأطراف إلى حين انتهاء المسطرة وصدور حكم قضائي نهائي، في حال عرض القضية على القضاء.
وتبقى الكلمة الفصل للقضاء المختص لتحديد المسؤوليات، بناء على نتائج الأبحاث والأدلة والمعطيات التي يتضمنها الملف، مع تحديد الوصف القانوني النهائي للأفعال، إن ثبتت، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها




