









شعر المديح والسماع الصوفي المغربي.. هوية تتجلى في لسان الوجد وذاكرة الجماعة
الوكالة
1970-01-01
بدر قلاج | مراكش
في رحاب دار الثقافة الداوديات، وضمن فعاليات المهرجان الوطني للمديح والسماع، التأم صباح السبت 10 ماي 2025 لفيف من الباحثين والمفكرين في ندوة علمية استثنائية تمحورت حول موضوع “ملامح الهوية المغربية في شعر المديح والسماع الصوفي المغربي”، حيث لم تكن المناسبة فقط فرصة للاستماع إلى عروض علمية، بل كانت بمثابة سفر جماعي نحو منابع الوجدان المغربي ومرايا تمثلاته الروحية والثقافية.لقد شكّل المديح والسماع، في عمقهما الشعري والوظيفي، أحد أعمق التجليات الثقافية التي ساهمت في تشكيل الوعي الجمعي المغربي، وبناء هوية روحية تمزج بين الشفافية الصوفية وعبقرية التعبير الشعبي. وهو ما حاولت هذه الندوة العلمية تفكيكه وتحليله من خلال مداخلات رفيعة المستوى قدّمها كل من الدكتورة فاطمة الجبراتي، والدكتورة فاطمة الترسيم، والدكتور حسن المازوني، وقد أشرف على تسييرها الأستاذ الباحث عز الدين سيدي حيدة، الذي نسج بخيوط فكرية هادئة فضاءً معرفيًا أتاح لكل مداخلة أن تنحت معالمها في وعي الحاضرين.
توقفت المداخلات عند تمفصلات الهوية في شعر المديح، باعتباره فناً لم يكن يومًا هامشياً في البنية الرمزية المغربية، بل ظل مكوناً أصيلاً في بنية التديّن الشعبي والذوق الجمالي الجماعي. وقد تم التأكيد على أن شعر المديح ليس مجرد خطاب ديني عاطفي، بل هو وعاء للتاريخ والتصوف والفن واللغة، ومجال للتفاعل بين الشفوي والكتابي، بين الفردي والجماعي، وبين اللحظة العابرة والأبدية الرمزية.وقد بيّنت المداخلات كيف أن السماع الصوفي، بوصفه ممارسة فنية روحية، قد لعب دورًا في الحفاظ على توازن الهوية المغربية، بما يحمله من نزوع نحو السكينة والجمال والاحتفال بالنور النبوي، وهو ما أتاح له أن يتحول إلى شكل من أشكال المقاومة الرمزية في وجه التغريب والقطيعة.دوة السبت لم تكن مجرد لحظة علمية عابرة، بل مثلت لحظة استثنائية في إعادة التفكير في الذات المغربية من خلال مرايا شعرها المقدّس، وفي تتبع خيوط الروح المغربية التي نسجت لنفسها مكاناً خاصاً في فضاءات المديح والسماع، حيث يصبح الصوت بوحاً، والكلمة مقاماً، والإنشاد عبوراً نحو الحقيقة والهوية.




