شبكة صيارفة ظل تحت مجهر المراقبة بعد رصد تحويلات مالية ضخمة مشبوهة

الوكالة

2026-04-25

أفادت معطيات دقيقة توصلت بها مصالح المراقبة التابعة لـالمديرية العامة للضرائب، أن هذه الأخيرة رصدت حركة غير اعتيادية لتحويلات مالية مهمة بين حسابات بنكية مفتوحة بالمغرب، بعضها في ملكية مغاربة غير مقيمين، دون أن تكون مدعومة بوثائق تجارية أو فواتير تبرر مصدرها أو طبيعة العمليات المرتبطة بها، وفي غياب أي تصريح جبائي يضفي عليها الطابع القانوني.

ووفق مصادر مطلعة، فقد تم تجميع هذه المعطيات وإحالتها على مكتب الصرف، باعتباره الجهة المختصة بمراقبة عمليات الصرف وتتبع حركة الأموال عبر الحدود، ما استدعى تحركا فوريا لعناصر المراقبة، المعروفة بـ“دركي الصرف”، التي باشرت أبحاثا ميدانية وتقنية مستعجلة لتفكيك خيوط هذه العمليات المالية المشبوهة.

وكشفت النتائج الأولية للتحريات عن وجود شبكة منظمة من “صيارفة الظل”، تنشط بشكل مهيكل بين المغرب والمملكة العربية السعودية، وتعتمد على آليات غير قانونية لتحويل الأموال، خارج القنوات البنكية الرسمية المصرح بها. وأوضحت المعطيات أن هذه الشبكة تلجأ إلى أسلوب “المقاصة غير القانونية”، حيث يتم تحويل مبالغ مالية كبيرة من الخارج لفائدة مستفيدين داخل المغرب، دون المرور عبر التصريحات القانونية المفروضة.

وبحسب نفس المصادر، فإن هذه العمليات تتم عبر وسطاء وسماسرة ينشطون في مدن كبرى، من بينها الدار البيضاء ومراكش وأكادير، حيث يتم إيداع مبالغ مالية بالعملة الوطنية في حسابات بنكية محلية تعود لعمال مغاربة مقيمين بالسعودية، مقابل تسليم مبالغ مقابلة بالعملة الأجنبية خارج المغرب، في خرق صريح لقانون الصرف.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الشبكة تعتمد على تعدد الحسابات البنكية وتوزيع العمليات المالية على دفعات لتفادي إثارة الشبهات، إلى جانب استغلال حسابات أشخاص لا تربطهم أي علاقة تجارية مباشرة بهذه التحويلات، ما يصعب عملية التتبع المالي ويعقد مسار التحقيقات.

كما مكنت الأبحاث الجارية من تحديد هويات عدد من المشتبه في تورطهم، سواء داخل المغرب أو خارجه، حيث يجري العمل على تعقب باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، ورصد مسارات الأموال المحولة، في أفق الكشف عن الحجم الحقيقي لهذه العمليات المالية غير المشروعة.

وتندرج هذه التحريات في إطار تشديد المراقبة على الجرائم المالية وتعزيز آليات محاربة تبييض الأموال وتمويل الأنشطة غير القانونية، خاصة في ظل تنامي أساليب التحايل التي تعتمدها بعض الشبكات المنظمة لتجاوز الضوابط القانونية المنظمة لحركة رؤوس الأموال.

ولا تزال الأبحاث متواصلة تحت إشراف الجهات المختصة، من أجل تعميق التحقيق وترتيب المسؤوليات القانونية في حق جميع المتورطين، مع احتمال إحالة الملف على القضاء المختص فور استكمال كافة عناصر البحث التمهيدي.

تصنيفات