









سيدي مومن تبحث عن نخب تتجاوز منطق الانتخابات
الوكالة
2026-08-17

انتقد يوسف سميهرو، عضو مجلس مقاطعة سيدي مومن، ما اعتبره اختزالاً لمشاكل المنطقة في الاستحقاقات الانتخابية والصراع حول المقاعد والمواقع، مؤكداً أن الإشكال الحقيقي، في نظره، يرتبط بضعف أداء جزء من النخبة السياسية المحلية وعجزها عن تقديم تصور تنموي يستجيب للتحولات التي تعرفها المنطقة وانتظارات سكانها.
وأوضح أن مشكل سيدي مومن لم يكن، في الأصل، مرتبطاً بغياب الإمكانات المالية أو انعدام المشاريع والإنجازات، كما أنه لا ينبغي اختزاله في سؤال الجهة التي ستفوز بالمقعد البرلماني أو الطرف الذي سيتولى تدبير مجلس المقاطعة، معتبراً أن جوهر الإشكال يكمن في طبيعة النخب التي تتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام ومدى قدرتها على إنتاج حلول جديدة تتجاوز التدبير التقليدي والرهانات الانتخابية الضيقة.
وشدد المتحدث على أن المنطقة تحتاج إلى نخبة سياسية قادرة على مواكبة مفهوم جديد للتنمية، يقوم على الابتكار والإنصات إلى الساكنة وربط المشاريع بالحاجيات الفعلية للمواطنين، بدل الاكتفاء بتدبير الملفات وفق منطق انتخابي موسمي. واعتبر أن سيدي مومن في حاجة إلى مشروع مجتمعي تشاركي واضح المعالم، يساهم في بلورته السكان والفعاليات المدنية والشبابية والاقتصادية، ويستهدف معالجة الإشكالات الحقيقية التي تواجه المنطقة.
وانتقد يوسف سميهرو ما وصفه باختزال العمل السياسي المحلي في الانتخابات وتقاسم المناصب والمواقع، معتبراً أن هذا المنطق يفرغ التمثيلية السياسية من مضمونها ويحول التنافس الانتخابي من مناسبة لعرض البرامج والبدائل إلى صراع حول مواقع النفوذ والمصالح. وأبرز أن الرهان الأساسي ينبغي أن يكون هو خدمة المنطقة والدفاع عن مصالح سكانها، وليس تحقيق مكاسب شخصية أو الحفاظ على امتيازات مرتبطة بالمواقع الانتخابية.
وفي السياق نفسه، وجه عضو مجلس المقاطعة انتقادات إلى ما اعتبره تطبيعاً مع بعض مظاهر الاختلال في التدبير، محذراً من أن التساهل مع مثل هذه الممارسات يساهم في إضعاف الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي الحياة السياسية المحلية. وقال إن المرحلة الحالية تفرض ظهور نخب تمتلك الجرأة على تشخيص الاختلالات والقدرة على اقتراح بدائل عملية، عوض الاكتفاء بتبرير الوضع القائم أو تقديم حصيلة لا تعكس بالضرورة حجم الانتظارات المطروحة على المنطقة.
وأكد أن ساكنة سيدي مومن لا تحتاج إلى نخب تنشغل بتوزيع المواقع والمكاسب، وإنما إلى ممثلين يضعون المصلحة العامة في مقدمة أولوياتهم، ويعتبرون المسؤولية الانتخابية التزاماً تجاه المواطنين وليس مجرد محطة للوصول إلى منصب أو ضمان حضور سياسي.
وفي ما يتعلق بالتمثيلية البرلمانية، شدد المتحدث على أن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في هوية الفائز بالمقعد، بقدر ما يجب أن ينصب على طبيعة الدور الذي سيضطلع به البرلماني تجاه المنطقة وسكانها، ومدى قدرته على نقل قضاياهم إلى المؤسسة التشريعية والترافع عنها أمام القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
واعتبر أن المنطقة ليست في حاجة إلى برلماني يكتفي بالحضور خلال الحملات الانتخابية ثم يبتعد عن المواطنين طيلة الولاية التشريعية، بل إلى منتخب يحافظ على صلته بالساكنة، ويتابع الملفات المحلية، ويقدم حصيلة واضحة عن عمله، ويظل حاضراً في النقاش العمومي المرتبط بمستقبل المنطقة.
كما انتقد سميهرو منطق الاعتماد على المال والنفوذ في صناعة التمثيلية الانتخابية، معتبراً أن الوصول إلى المؤسسات المنتخبة ينبغي أن يكون ثمرة تنافس سياسي وبرامجي قائم على الكفاءة والثقة والقدرة على الإقناع، وليس نتيجة لموازين مالية أو شبكات مصالح انتخابية.
ويرى عضو مجلس مقاطعة سيدي مومن أن تجاوز الوضع الحالي يقتضي بروز نخبة سياسية جديدة تتحرر من منطق الانتخابات باعتبارها الغاية الوحيدة للعمل السياسي، وتنتقل إلى التفكير في مرحلة ما بعد الاستحقاقات، من خلال إعداد برامج تنموية قابلة للتنفيذ، ووضع آليات حقيقية لإشراك المواطنين في تحديد الأولويات ومراقبة تنفيذ المشاريع.
وشدد على أن أي مشروع تنموي جاد للمنطقة ينبغي أن ينطلق من تشخيص دقيق لأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، وأن يولي أهمية لملفات التعليم والصحة والتشغيل والنقل والفضاءات العمومية والرياضة والثقافة، إلى جانب تحسين جودة الخدمات وتقوية جاذبية المنطقة والاستجابة لانتظارات الشباب والأسر.
و أن التنمية لا يمكن أن تتحقق بالقرارات الفوقية وحدها، داعياً إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجعل الساكنة طرفاً أساسياً في تحديد حاجيات المنطقة وصياغة الحلول وتتبع تنفيذها. واعتبر أن إشراك المواطنين من شأنه أن يعيد الاعتبار للعمل السياسي المحلي ويقوي الثقة بين المنتخبين والساكنة.
وختم بالتأكيد على أن سيدي مومن لا تحتاج إلى مزيد من المعارك حول المقاعد والمواقع، بقدر ما تحتاج إلى نخبة تمتلك رؤية واضحة وشجاعة سياسية وكفاءة في التدبير، وتستطيع الانتقال من منطق تدبير الانتخابات إلى منطق إنتاج التنمية، بما يضمن تمثيلية حقيقية لمصالح السكان ويدفع نحو تحسين ظروف عيشهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة.




