سناء عكرود.. محنة الإبداع بين رومانسية العطاء وبيزنس الاحتكار

الوكالة

2025-03-02

بدر قلاج/

في مسيرة سناء عكرود، لا تتبدى فقط ملامح ممثلة بارعة ومخرجة طموحة، بل تنعكس أيضاً مآزق الفن في زمن المؤسساتية الجافة. فقد انطلقت من مسرح التكوين بالرباط، حيث اصطدمت بأولى العوائق، لتجد نفسها لاحقاً أمام جدل اجتماعي حاد إثر مشاركتها في الفيلم المصري احكي يا شهرزاد عام 2009. إذ كان المشهد الحميمي (في الفيلم المذكور) كافياً لإشعال نقاشات تجاوزت حدود النقد الفني إلى وصم أخلاقي، فرض عليها مقاطعة غير معلنة، وألقى بظلاله على حضورها السينمائي.

لكن التحدي الأكبر لم يكن في مواجهة الجمهور بقدر ما كان في مواجهة الصناعة نفسها. فمنذ سنوات، أفصحت عكرود عن إحباطها من احتكار شركات الإنتاج الكبرى للساحة، وهو احتكار لم يكن تقنياً أو فنياً، بل كان أقرب إلى شبكة نفوذ مُحكمة تقطع الطريق أمام الأصوات المستقلة.

ففي تدوينة عام 2019، كشفت عن امتلاكها مشاريع درامية مكتوبة، لكنها اصطدمت بجدار التمويل المحكم الذي لا يُفتح إلا للمحظيين.

أمام هذا الواقع، لجأت عكرود إلى التمويل الذاتي، فأنتجت أعمالا من قبيل خنيفسة الرماد، وميوبيا، وإطار فارغ، وعروضاً مسرحية، محاولةً فكّ العزلة التي فرضها النظام الإنتاجي الموجه.

لكن الإبداع حين يُصبح مغامرة فردية مرهقة، يتحول من شغف إلى عبء، ومن تجربة فنية إلى معركة وجود. ففي زمن تُسيّر فيه الصناعة الفنية بعقلية الكارتيلات، يصبح الفنان الذي يرفض الانقياد مشروعاً مؤجلاً، وربما منسياً.

لم تكن عكرود مجرد ممثلة رفضت الامتثال لقواعد السوق، بل كانت نموذجاً لصراع المبدع المستقل في مواجهة احتكار لا يُعلن عن نفسه، لكنه يفرض سطوته في الكواليس. في النهاية، يبقى السؤال: هل يمكن للفن أن يظل مساحة للخلق والتجديد في بيئة تحوله إلى استثمار محكوم بحسابات النفوذ؟ وهل سيجد المبدعون المستقلون منفذاً في ظل هذه الهندسة الإنتاجية التي لا تعترف إلا بمن ينتمي لدائرتها؟

بين رومانسية العطاء وبيزنس الاحتكار، تبقى تجربة سناء عكرود مرآة تعكس تحولات الفن العربي في عصره الراهن—عصر لم يعد يقبل المغامرين إلا إن كانوا مستعدين لدفع الثمن، كاملاً.

تصنيفات