سقوط التاوناتي يعيد ملف إسكوبار الصحراء للواجهة

الوكالة

2026-08-03

أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أمس الأحد، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، المشتبه فيه الملقب بـ”التاوناتي”، أحد أبرز المبحوث عنهم في ملف “إسكوبار الصحراء”، وذلك بعد توقيفه بمدينة المحمدية إثر عملية أمنية أنهت فترة طويلة من الاختفاء أعقبت تفجر القضية التي توبع فيها عدد من الأسماء البارزة، من بينهم سعيد الناصري وعبد النبي البعيوي، اللذان صدرت في حقهما أحكام سالبة للحرية إلى جانب متهمين آخرين.

وأفادت مصادر مطلعة أن “التاوناتي” كان قد خضع للاستماع من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية خلال مرحلة البحث التمهيدي في بدايات التحقيقات المرتبطة بالملف، قبل أن يختفي عن الأنظار، الأمر الذي أدى إلى إصدار مذكرات بحث في حقه، بعدما اعتبر أحد الأشخاص الذين قد تتوفر لديهم معطيات مهمة بشأن شبكة التهريب الدولي للمخدرات التي فجرت القضية.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن اسم الموقوف ورد ضمن تصريحات ومعطيات التحقيق المرتبطة بما بات يعرف إعلاميا بـ”عشاء الفيلا”، وهو اللقاء الذي احتضنته فيلا تعود لفنانة معروفة بمدينة الرباط، بحضور المالي بنبراهيم، وسعيد الناصري، وعبد النبي البعيوي، إضافة إلى بارون المخدرات الموقوف وأحد أقاربه. وتشير نتائج الأبحاث، حسب المصادر نفسها، إلى أن هذا اللقاء شهد تداول معطيات تتعلق بالتخطيط لعمليات تهريب كميات كبيرة من المخدرات نحو الخارج، وهو ما جعله يحظى باهتمام خاص من قبل المحققين.

وتعززت الشبهات حول الموقوف، تضيف المصادر، بعد تداول تسجيلات صوتية منسوبة لبارون المخدرات، تم تسريبها من قبل قرصان معلوماتي مغربي، وتضمنت محادثات مع مشرفين على منصات إعلامية بالخارج. وتفيد المعطيات الأولية بأن “التاوناتي” يشتبه في تزويده تلك الجهات بمعلومات وصفت بالمضللة بشأن وجهات ومسارات شحنات دولية للمخدرات، وهو ما دفع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة إلى إصدار تعليمات بفتح بحث قضائي في الموضوع، أسند تنفيذه إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مع إصدار أوامر بإيقاف المعني بالأمر للاشتباه في تورطه في أفعال ذات صلة بالتخابر.

وكشفت المصادر أن عملية تعقب الموقوف استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مكنت من تحديد المنطقة التي كان يختبئ بها والأشخاص الذين يترددون عليه بشكل مستمر. كما استعان المحققون، وفق المصادر ذاتها، بتقنيات تحديد المواقع الجغرافية بعد رصد مكالمة هاتفية جمعته بزوجته، وهو ما ساعد على تضييق نطاق البحث وصولا إلى تحديد مكان وجوده وتوقيفه دون تسجيل أي مقاومة.

وبالتزامن مع عملية الإيقاف، باشرت المصالح الأمنية عمليات تفتيش شملت منزلين في ملكية الموقوف بكل من إقليمي بنسليمان ومكناس، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، بحثا عن وسائل أو وثائق قد تفيد مجريات التحقيق.

وأسفرت عمليات التفتيش عن حجز هاتف يعمل عبر الأقمار الاصطناعية، وهو جهاز يثير اهتمام المحققين بالنظر إلى طبيعته وإمكانية استعماله في التواصل بعيدا عن شبكات الاتصال التقليدية. غير أن المشتبه فيه رفض الإدلاء بالرمز السري الخاص بالجهاز، ما حال دون إخضاعه للخبرات التقنية اللازمة، التي يعول عليها المحققون لاستخراج معطيات قد تكشف عن امتدادات الشبكة، ومسارات الاتصالات، والعلاقات المحتملة مع متدخلين آخرين داخل المغرب وخارجه.

ويعد “التاوناتي”، المزداد سنة 1971، من الأسماء التي ظلت مطروحة بقوة خلال جلسات محاكمة ملف “إسكوبار الصحراء”، إذ سبق لدفاع الطرف المدني أن طالب، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، بإحضاره للمحاكمة واتخاذ الإجراءات القانونية في حقه إذا ما ثبتت علاقته بالأفعال موضوع المتابعة، بالنظر إلى ما ورد بشأنه في محاضر البحث والتصريحات المتبادلة بين المتهمين.

كما سبق لهيئة الحكم أن استدعت زوجة بارون المخدرات، إلى جانب فنانة معروفة، للإدلاء بشهادتيهما بشأن وقائع اللقاء الذي عرف إعلاميا بـ”عشاء الفيلا”، والذي ظل يشكل أحد أبرز المحاور التي ناقشتها المحكمة خلال جلسات الملف.

وتؤكد المصادر أن الموقوف موضوع عدة مذكرات بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطه في ملفات مرتبطة بالتهريب الدولي للمخدرات، من بينها قضية حجز أطنان من المخدرات داخل شاحنة للنقل الدولي تعرضت لحادثة سير بمنطقة بوزنيقة، وهي القضية التي انتهت بإدانة سائق الشاحنة بثماني سنوات سجنا نافذا. كما صدرت في حقه مذكرة بحث سنة 2016 عقب عملية أمنية نفذها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فضلا عن مذكرات أخرى صادرة عن مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي في ملفات مرتبطة بجرائم الاتجار الدولي في المخدرات.

تصنيفات