









سبتة تفضح ازدواجية حرية الصحافة الإسبانية
الوكالة
2026-08-09

محمد البشيري
إسبانيا التي لا تتردد في تقديم الدروس للمغرب في حرية الصحافة وحقوق الإنسان، مطالبة اليوم بتقديم جواب واضح بشأن منع صحافيين مغاربة من القناة الثانية من ولوج مدينة سبتة لأداء مهمتهم المهنية وتغطية ما يجري على أرض الواقع.
بأي حق يُمنع الصحافي المغربي من الوصول إلى المعلومة وممارسة مهنته، بينما تُفتح الأبواب أمام وسائل إعلام أخرى لتصوير الأحداث ونقلها والتعليق عليها؟
القضية ليست مجرد منع صحافيين من العبور، ولا تتعلق فقط بمؤسسة إعلامية بعينها، بل تضع مبدأ حرية الصحافة أمام اختبار حقيقي.
فإذا كانت حرية الإعلام قيمة كونية ومبدأً لا يتجزأ، فلا يمكن أن تكون مقبولة عندما يتعلق الأمر بتغطية الأحداث داخل المغرب، ثم تتحول إلى قيود ومنع وإجراءات استثنائية عندما يريد صحافي مغربي الوصول إلى سبتة ونقل ما يجري فيها مباشرة إلى الرأي العام.
وإذا كان قرار المنع يستند إلى القانون، فمن حق الصحافة والرأي العام معرفة الأساس القانوني الذي بُني عليه القرار، وأسباب تطبيقه بهذه الطريقة، وما إذا كانت القواعد نفسها تُطبق على جميع الصحافيين دون تمييز.
أما مطالبة الصحافة المغربية بالاكتفاء بما تنقله وسائل إعلام أخرى، في الوقت الذي يُمنع فيه صحافيوها من الوصول إلى مكان الحدث وممارسة عملهم، فإنها تفتح الباب أمام سؤال أكبر: أين تقف حرية الصحافة عندما تتعارض مع رغبة السلطات في التحكم في من يصل إلى المعلومة ومن ينقلها؟
لا يمكن أن نطالب الآخرين بالشفافية وحرية الإعلام، ثم نضع الحدود أمام صحافي يريد فقط أن يقوم بواجبه المهني.
حرية الصحافة ليست امتيازاً تمنحه السلطات لمن تشاء، وليست بطاقة عبور تُفتح أمام صحافي وتُغلق أمام آخر.
إن كانت حرية الصحافة مبدأً، فيجب أن تكون للجميع.
وبغير ذلك، فإن الحديث عن حرية الإعلام يتحول ببساطة إلى ازدواجية في المعايير.
“حرية الصحافة لا تكون على المقاس.”




