









سبتة تعود للواجهة وكاتب أمريكي يدعو إسبانيا لإعادتها للمغرب
الوكالة
2026-09-10

عادت قضية سبتة إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، بعد دعوة أطلقها الكاتب والصحافي الأمريكي هاورد دبليو. فرنش، من خلال مقال نشرته مجلة Foreign Policy»، إلى إعادة المدينة إلى المغرب، في طرح أثار اهتماماً واسعاً بالنظر إلى حساسية ملف المدينتين المحتلتين في العلاقات المغربية الإسبانية.
ويرى فرنش أن مستقبل سبتة لا يمكن فصله عن موقعها الجغرافي وتاريخها، مشيراً إلى أن المدينة توجد على الساحل الإفريقي وتحدها الأراضي المغربية، في الوقت الذي تخضع فيه للسيادة الإسبانية وتشكل جزءاً من المجال الأوروبي. ويضع الكاتب هذا الوضع ضمن إرث تاريخي يعود إلى مراحل التوسع الأوروبي في شمال إفريقيا.
ويستحضر المقال التحولات التاريخية التي عرفتها المدينة، بدءاً من سيطرة البرتغال عليها سنة 1415، قبل انتقالها إلى الحكم الإسباني في سياق التحولات التي عرفتها شبه الجزيرة الإيبيرية خلال القرن السادس عشر. ويعتبر فرنش أن هذه الخلفية التاريخية تساعد على فهم الوضع الجيوسياسي لسبتة في الوقت الراهن.
ولا يقتصر تحليل الكاتب الأمريكي على الجانب التاريخي، إذ يربط مستقبل المدينة بشكل مباشر بملف الهجرة. فموقع سبتة يجعلها نقطة حدودية شديدة الحساسية بين إفريقيا وأوروبا، كما أن وجودها تحت السيادة الإسبانية يجعل أي تدفقات للمهاجرين إليها قضية تتجاوز نطاقها المحلي لتصبح مرتبطة بالسياسات الإسبانية والأوروبية المتعلقة بحماية الحدود.
وبحسب طرح فرنش، فإن الاعتماد المستمر على الإجراءات الأمنية والحواجز الحدودية لن يكون كافياً للتعامل مع الضغوط المرتبطة بالهجرة مستقبلاً، في ظل استمرار التحولات الديموغرافية والاقتصادية على جانبي البحر الأبيض المتوسط.
ويذهب الكاتب إلى أن أوروبا تواجه واقعاً ديموغرافياً مختلفاً عن إفريقيا، مع ارتفاع متوسط الأعمار وتراجع النمو السكاني في عدد من دولها، مقابل استمرار النمو الديموغرافي في القارة الإفريقية. ويرى أن هذه المعطيات قد تزيد من الضغوط على الحدود الأوروبية خلال العقود المقبلة، ما يستدعي، في نظره، البحث عن مقاربات تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.
وفي هذا السياق، يطرح فرنش فكرة إعادة النظر في مستقبل سبتة، وصولاً إلى الدعوة بشكل صريح إلى أن تعيد إسبانيا المدينة إلى المغرب. ويعتبر أن مثل هذا الخيار قد يساهم، وفق تحليله، في إعادة ترتيب جزء من العلاقة بين أوروبا وإفريقيا ومعالجة بعض الإشكالات المرتبطة بالهجرة والحدود.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية إعلامية بالنظر إلى مصدرها، إذ صدرت عن كاتب أمريكي يكتب في مجلة متخصصة في قضايا السياسة الخارجية، وليس عن جهة مغربية رسمية. غير أن المقال يبقى تعبيراً عن رؤية وتحليل شخصي للكاتب، ولا يمثل موقفاً رسمياً للحكومة الأمريكية أو سياسة معلنة من جانب مجلة «Foreign Policy».
كما يربط فرنش قضية سبتة بملفات أخرى مرتبطة بالإرث الاستعماري والأراضي المتنازع عليها، مستحضراً في هذا السياق موقف إسبانيا من جبل طارق، حيث تطالب مدريد بالسيادة عليه، في الوقت الذي تتمسك فيه بسيادتها على سبتة ومليلية.
ويحاول هذا الطرح نقل النقاش حول سبتة من السؤال التقليدي المرتبط بالمطالبة المغربية باسترجاع المدينة إلى تساؤل مختلف يتعلق بمدى قدرة إسبانيا وأوروبا على الاستمرار في الحفاظ على الوضع الحالي، في ظل المتغيرات الديموغرافية والهجرة والتحولات الاستراتيجية التي تشهدها منطقة البحر المتوسط.
وبذلك، أعاد المقال الأمريكي قضية سبتة إلى النقاش الدولي من زاوية مختلفة، دون أن يعني ذلك وجود مسار سياسي أو تفاوضي قائم بين المغرب وإسبانيا بشأن مستقبل المدينة، إذ تظل الدعوة المطروحة في إطار رأي تحليلي قابل للنقاش ولا ترقى إلى مستوى موقف رسمي أو قرار سياسي معلن.




