









زلزال سياسي بتمارة.. 33 من “أغلبية الرئيس” يُسقطون صفقة النظافة ويكشفون المستور
الوكالة
2026-04-08

عبد الغني جبران
في مشهد غير مسبوق داخل مجلس جماعة تمارة، تحولت دورة استثنائية كانت مخصصة لتمرير صفقة النظافة إلى لحظة انفجار سياسي مدوٍّ، بعدما تمرّد 33 مستشارًا من الأغلبية على رئيس المجلس زهير زمزامي، وصوّتوا ضد المشروع الذي دافع عنه بشدة.
انقلاب من الداخل
الجلسة، التي كانت تبدو شكلية في بدايتها، سرعان ما كشفت عن تصدع عميق داخل الأغلبية المسيرة، حيث اختار عدد كبير من أعضائها الاصطفاف ضد الصفقة، بينما فضّل آخرون الامتناع، في مقابل تمسك الرئيس بموقفه والتصويت منفردًا لصالحها.
هذا التحول المفاجئ لم يكن مجرد اختلاف عابر في وجهات النظر، بل حمل رسائل سياسية واضحة، مفادها أن الانسجام داخل الأغلبية لم يعد قائمًا، وأن قرارات كبرى لم تعد تمرّ بنفس السلاسة التي كانت تُطبع عمل المجلس في السابق.
صفعة للرئيس أمام الرأي العام
إصرار الرئيس على الدفاع عن الصفقة رغم الرفض الواسع من داخل فريقه، وضعه في موقف حرج أمام الساكنة، وأثار موجة من التساؤلات حول خلفيات التمسك بهذا المشروع، في ظل اعتراضات متزايدة بشأن جدواه وظروف تمريره.
واعتبر متابعون أن ما جرى يشكل “صفعة سياسية” للرئيس، تعكس تراجعًا في منسوب الثقة داخل المجلس، وتكشف عن بداية مرحلة جديدة عنوانها التشكيك والمساءلة.
لماذا رُفضت الصفقة؟
وفق معطيات من داخل المجلس، فإن أسباب الرفض تعود إلى جملة من العوامل، أبرزها:
الكلفة المالية المرتفعة التي قد تثقل ميزانية الجماعة
غموض في مسطرة اختيار الشركة المفوض لها تدبير القطاع
وجود عروض بديلة أكثر تنافسية
التخوف من تكرار تجارب سابقة مرتبطة بضعف جودة خدمات بعض الشركات، وعلى رأسها “Averda”
ما بعد “السقوط”…
ما حدث داخل مجلس تمارة لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث بدأت ملامح إعادة ترتيب الأوراق تظهر من داخل الأغلبية نفسها.
ويرى متتبعون أن هذه الواقعة قد تكون بداية لتحولات أعمق في المشهد المحلي، وقد تفتح الباب أمام مساءلة حقيقية لطرق تدبير الصفقات العمومية، في ظل تصاعد مطالب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
في تمارة، لم تعد صفقة النظافة مجرد ملف تقني… بل تحولت إلى عنوان لصراع سياسي مفتوح، قد يرسم ملامح المرحلة القادمة داخل المجلس الجماعي



