زلـزال الإستقـالات يتواصل بجماعة ترناتة و استقالة العزاوي تفجّر الجدل

الوكالة

2026-02-23

محمد البشيري

تعيش جماعة ترناتة بإقليم زاكورة على وقع انهيار سياسي ومؤسساتي غير مسبوق، تجلّى في توالي الاستقالات، وتفاقم الخلافات الداخلية، وتراجع الثقة بين بعض مكونات المجلس الجماعي، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تطبع تدبير الشأن المحلي خلال الأشهر الأخيرة.

وفي أحدث تجليات هذا الوضع المتأزم، توصلت كتابة رئيس المجلس الجماعي، اليوم الاثنين 23 فبراير الجاري، باستقالة رسمية تقدم بها المستشار الجماعي الحسين العزاوي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة جديدة تنضاف إلى مسلسل الانسحابات الذي هزّ الجماعة خلال وقت وجيز.

وحسب نسخة الاستقالة التي حصلت عليها “الوكالة”، من مصادرها الخاصة فقد قدّم العزاوي قراره وفق المسطرة القانونية المعمول بها، وطبقاً لمقتضيات المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، مؤكداً أن استقالته ليست نتيجة خلاف شخصي عابر، بل تعبير عن موقف سياسي مسؤول، نابع من قناعة راسخة بعدم جدوى الاستمرار داخل مجلس لم يعد، حسب تعبيره، يستجيب لتطلعات الساكنة ولا لطموحاتها التنموية.

وأوضح العزاوي أن طريقة تدبير المرحلة الراهنة لا تنسجم مع تصوره للعمل الجماعي، القائم على وضوح الأولويات، وتسريع وتيرة الإنجاز، وتعزيز الانسجام في اتخاذ القرار، بما يضمن النجاعة المطلوبة في تدبير الشأن المحلي.

وتأتي هذه الاستقالة في سياق سياسي متوتر تعيشه جماعة ترناتة منذ فترة، حيث تتوالى فصول ما بات يوصف بـ“زلزال الاستقالات”، الذي انطلق منذ أزمة الماء وملف الدلاح، وما رافقهما من احتجاجات وانتقادات واسعة، أدت إلى تفاقم الوضع داخل الجماعة، ودخولها مرحلة من عدم الاستقرار.

وقبل أيام، تابع الرأي العام المحلي والوطني أطوار الدعوى القضائية التي رفعها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضد عدد من مستشاريه، بسبب تصويتهم لصالح حزب آخر غير الذي ينتمون إليه، وهي القضية التي انتهت ابتدائياً بعزل خمسة مستشارين بقرار من المحكمة الإدارية، ما شكّل منعطفاً حاسماً في مسار المجلس.

ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ أعقبت ذلك استقالتان لعضوين من حزب الحركة الشعبية، يتعلق الأمر بـ(ح.أ) عن دائرة ركاب النتل و(و.أ) عن دائرة المغادر، قبل أن يتم التراجع عنهما عبر مراسلة كتابية رسمية وضعت فوق مكتب الرئيس، كما شهدت الجماعة لاحقاً استقالة المستشار (ع.أ) عن دائرة بوزكار، والمنتمي بدوره إلى الحزب نفسه، ما عمّق منسوب القلق داخل الأوساط المحلية بشأن مستقبل المجلس.

ويُذكر أن جماعة ترناتة، منذ الانتخابات الجزئية التي جرت في 16 دجنبر 2025، والتي فاز بها بأغلبية مريحة السيد إبراهيم واعرى، المنتمي لحزب العدالة والتنمية، بعد ما عاش المجلس على وقع تحولات سياسية متسارعة، حاول من خلالها الرئيس ” واعرى ” رأب الصدع بين مختلف مكونات المجلس واستعادة التوازن والاستقرار الداخلي.

مصادر موثوقة للجريدة أكدت أن هذا الوضع الحاصل هو نتيجة تراكمات متواصلة، تشمل ضعف التنسيق داخل المجلس، غياب رؤية استراتيجية واضحة، تعثر مشاريع مهيكلة، هشاشة التواصل مع المواطنين، وتغليب الحسابات الضيقة على منطق المصلحة العامة.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول قدرة المجلس الحالي على مواصلة أداء مهامه الدستورية والتنموية، وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المؤسساتي، في ظل نزيف سياسي متواصل وتراجع واضح في جودة الأداء الجماعي.

كما يحذّر فاعلون محليون من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على مستقبل التنمية بالجماعة، عبر تعطيل مشاريع حيوية وتأخير الاستجابة لحاجيات الساكنة، خاصة في مجالات الماء، والبنية التحتية، والصحة، والتعليم …..

وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة المجلس أو من مكونات الأغلبية المسيرة حول أسباب هذا التدهور، يبقى الرأي العام المحلي أمام مشهد سياسي مقلق، يستدعي فتح نقاش مسؤول وصريح حول سبل إنقاذ المؤسسة المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي.

وستواصل “الوكالة” تتبع هذا الملف عن كثب، ونقل مختلف تطوراته للرأي العام بكل مهنية وحياد ومسؤولية….فانتظــرونا ….

تصنيفات