زكورة.. الاتحاد الاشتراكي يقاضي خمسة من نوابه بترناتة بعد تصويتهم ضد مرشح الحزب

الوكالة

2025-12-25

محمد البشيـــري

في تطور سياسي لافت يعكس توترا تنظيميا داخل المشهد الحزبي المحلي بإقليم زاكورة، بادر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بمراكش ضد خمسة من منتخبيه بجماعة ترناتة، على خلفية تصويتهم لفائدة مرشح حزب العدالة والتنمية خلال جلسة انتخاب رئيس المجلس الجماعي، خلافا لقرار الحزب وتوجيهاته التنظيمية.

وبحسب الأمر بالإحالة وتبليغ الجلسة الذي تتوفر جريدة ” الوكالة ” على نسخة منه ، فقد حددت المحكمة الإدارية بمراكش تاريخ 30 دجنبر 2025 على الساعة العاشرة صباحا لانعقاد أولى الجلسات في الملف عدد 2025/7107/4117، والمتعلق بطلب عزل الأعضاء موضوع المتابعة، استنادا إلى الماء 20 من المقتضيات القانونية المؤطرة لالتزامات المنتخبين والانضباط الحزبي داخل المجالس الترابية.

ويستند حزب الاتحاد الاشتراكي في دعواه إلى كون تصويت المعنيين بالأمر ضد مرشح الحزب يشكل، وفق تعليلاته، إخلالا واضحا بقواعد الالتزام السياسي، ومساسا بمبدأ الانسجام التنظيمي الذي يرتكز عليه الانتداب الانتخابي، خاصة في لحظات تشكيل الأجهزة المسيرة للمجالس المحلية.

وتأتي هذه الدعوى عقب الجلسة الانتخابية المنعقدة يوم 16 دجنبر 2025، والتي أسفرت عن انتخاب السيد إبراهيم واعرى، مرشح حزب العدالة والتنمية، رئيسا للمجلس الجماعي لترناتة، بعد حصوله على 14 صوتا، مقابل 8 أصوات فقط لمرشح حزب الاتحاد الاشتراكي محمد ورشان، مع تسجيل امتناع عضوين عن التصويت.

وشكّلت هذه النتيجة مفاجأة سياسية بالنظر إلى أن المجلس السابق كان يقوده تحالف تقوده أغلبية اتحادية، ما جعل الهزيمة الانتخابية بمثابة مؤشر أولي على اهتزاز التماسك الداخلي للتنظيم الحزبي محليا، وفتح باب التأويلات حول مستقبل حضور الحزب في الاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من داخل محيط المجلس، فإن أحد الأعضاء المنتمين لحزب الاتحاد الاشتراكي ممن صوتوا لصالح مرشح العدالة والتنمية، أكد أنه سبق أن تقدم بطلب التزكية باسم الحزب ذاته الذي ينتمي إليه ولم تُمنح له، رغم نشاطه التنظيمي، الأمر الذي دفعه — وفق مصادرها — إلى الاصطفاف إلى جانب مرشح العدالة والتنمية، مع أعضاء آخرين وجدوا أنفسهم خارج دائرة الترشيح الرسمي للحزب.

كما يعكس جزء من الرأي العام المحلي بإقليم زاكورة حالة تململ واضحة تجاه أداء حزب الاتحاد الاشتراكي في المنطقة، حيث يعتبر عدد من المتتبعين أن الحزب لم ينجح، خلال السنوات الماضية، في تحويل وعوده الانتخابية إلى مبادرات تنموية ملموسة على أرض الواقع، واكتفى — حسب توصيفاتهم — بخطاب سياسي وتصريحات إعلامية لا تجد امتدادها العملي داخل المجال الترابي. هذا المناخ من عدم الرضا، الذي يتردد صداه بقوة داخل الأوساط المحلية، ساهم في تآكل منسوب الثقة بين المواطنين والتنظيم الحزبي، إلى حدّ أن البعض بات يصف الحزب بكونه “حزب العائلة”، في إشارة إلى انكماش حضوره الاجتماعي وتراجع إشعاعه التنظيمي، وتساقط أوراق قوته الانتخابية تباعا داخل الإقليم.

مصادر سياسية متابعة للملف اعتبرت، في تصريحات متطابقة للجريدة، أن لجوء قيادة الحزب إلى مقاضاة أعضائها قد يشكل خطوة محفوفة بالمخاطر التنظيمية، وقد يترتب عنها مزيد من التصدع داخل البنية الحزبية بالإقليم، بدل أن تسهم في ترميم الصف الداخلي وإعادة بناء الثقة بين القيادة وقواعدها المنتخبة.

وتندرج هذه القضية ضمن نقاش وطني أوسع حول ظاهرة التصويت المخالف للانتماء الحزبي داخل المجالس المنتخبة، وما تطرحه من إشكالات قانونية وأخلاقية متصلة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وحدود التوفيق بين حرية الاختيار الفردي للمنتخبين والانضباط لقرارات الهيئات السياسية.

ومن المرتقب أن تحظى الجلسة الأولى أمام القضاء الإداري بمتابعة مكثفة من قبل الفاعلين السياسيين والحقوقيين والمهتمين بالشأن الترابي، بالنظر إلى كون مخرجاتها قد تشكل سابقة قضائية في تدبير حالات الانشقاق والتصويت المخالف داخل التنظيمات الحزبية على مستوى الجماعات الترابية.

جريدة الوكالة ستواكب مجريات هذا الملف عن كثب، وستطلع قراءها على تفاصيل الجلسة ومرافعات الأطراف وما ستسفر عنه قرارات المحكمة الإدارية، في إطار تغطية مهنية دقيقة ومسؤولة.

تصنيفات