









زاكورة : لدغة أفعى ترسل طفلاً بين الحياة والموت صوب مستعجلات ورزازات
الوكالة
2026-05-11

محمد البشيــري
في مشهد مأساوي جديد يعكس الوجه الخفي للهشاشة الاجتماعية والبنيات التحتية المهترئة، وجد طفل يتابع دراسته بالمستوى الأول ابتدائي نفسه، مساء الأحد، بين الحياة والموت بعد تعرضه للدغة أفعى بأحد الأحياء الهامشية بمدينة زاكورة، المعروفة سابقاً بـ”الحي العطشان” والتي بات السكان يطلقون عليها اليوم اسم “حي الظلام”، في توصيف يحمل الكثير من الدلالات المؤلمة.
الطفل، الذي باغتته الأفعى وسط غياب شبه تام للإنارة العمومية، جرى نقله في حالة استعجالية إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة، قبل أن يتم تحويله، كالمعتاد، إلى مستشفى سيدي احساين بناصر بمدينة ورزازات، في واقعة تعيد إلى الواجهة معضلة غياب التجهيزات الطبية المتخصصة بالإقليم، وعجز المستشفى الإقليمي المحلي عن التعامل مع الحالات الحرجة ولسعات الأفاعي والعقارب التي ترتفع وتيرتها مع حرارة الجنوب الشرقي.
الحادثة لم تكن مجرد واقعة صحية عابرة، بل تحولت إلى جرس إنذار جديد يكشف واقع أحياء ظلت منذ تأسيسها كوداديات سكنية سنة 1996 تعيش خارج حسابات التنمية الحقيقية. أحياء تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، من إنارة وتهيئة وطرق وماء وكهرباء، رغم مرور عقود على إحداث عمالة زاكورة سنة 1997.
ويؤكد عدد من السكان أن معاناتهم لم تتوقف عند هشاشة البنية التحتية، بل امتدت إلى تعقيدات إدارية مرتبطة بوثائق البناء والربط بالماء والكهرباء، في وقت لا يزال فيه بعض المواطنين يعتمدون على السقايات العمومية أو يلجؤون إلى ربط عشوائي للكهرباء عبر أسلاك تحت الأرض من نقاط بعيدة، في صورة تختزل حجم التفاوت المجالي الذي تعيشه المدينة.
وتعيد هذه الواقعة كذلك إلى الأذهان احتجاجات العطش التي هزّت زاكورة سنة 2017، والتي انتهت بإعفاء مسؤولين بارزين، بعد أن أصدر الملك محمد السادس حفظه الله تعليماته لمعالجة أزمة الماء بالإقليم. غير أن جزءاً من الساكنة يرى اليوم أن جذور الأزمة ما تزال قائمة، وأن بعض الأحياء ما زالت تؤدي ثمن سنوات طويلة من الإهمال والتدبير المرتبك.
وفي مقابل هذا الوضع، تتصاعد تساؤلات الساكنة حول دور المجالس المنتخبة المتعاقبة وسلطات الوصاية، ليس فقط في ما يتعلق بضعف التجهيزات، بل أيضاً بشأن ما يروج حول اختلالات في تدبير الوداديات السكنية، من استفادة غير ذوي الحقوق، والتلاعب في التنازلات، واعتماد تواريخ رجعية، ومنح رخص بناء في ظروف مثيرة للجدل.
حادثة الطفل، التي هزّت الرأي المحلي، ليست سوى فصل جديد من معاناة يومية تعيشها ساكنة أحياء ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الأولويات، في مدينة يبدو أن بعض أطرافها ما زالت عالقة بين التهميش و العطش والظلام.



